ويكون مرضهم واحدًا , بخلاف بقية الأوقات , فتكون الأمراض مختلفة .
ونقل ابن التين (1) , عن الداوودي / [ 11 / أ ] قال: الطاعون حبة تخرج في الأرفاغ (2) , وفي كل طيّ من الجسد , والصحيح أنه الوباء ، كذا قال . و كذا قال الخليل بن أحمد في"العين": الطاعون هو الوباء .
وقال ابن الأثير في"النهاية"؛ في قوله _ صلى الله عليه وسلم _:"فناء أمتي بالطعن والطاعون": الطعن: القتل بالرمح , والطاعون: المرض العام , والوباء الذي يفسد له الهواء , فتفسد به الأمزجة والأبدان . ومراد الحديث: أن الغالب على فناء الأمة بالفتن التي تسفك فيها الدماء , والوباء . وقد تكرر الطاعون في الحديث .
[ و ] قال القاضي عياض في"شرح مسلم": قوله _ يعني في حديث أسامة في الطاعون _:"إن هذا الوجع أو السقم"؛ العرب تسمي كل مرض وجعًا . وقوله:"رجز"؛ الرجز العذاب . وقد قال في الرواية الأخرى:"رجز عذب به (3) بعض الأمم".
و قال ابن عبد البرّ بعد أن ذكر الحديث: إن الطاعون غُدَّة كغُدَّة البعير , تخرج في الآباط والمراق (4) . وقال غير واحد من أهل العلم: وقد تخرج في الأيدي والأصابع وحيث شاء الله تعالى من البدن .
ـــــــــــــــــــ
(1) ظ: ابن التني _ تصحيف .
(2) هي أصول المغابن _ كما ذكر الحافظ في آخر الباب _ كالآباط والحوالب ومطاوي الأعضاء ؛ وهو مجتمع العرق والوسخ ؛ جمع رُفْغ , وقد يطلق الرفغ على الوسخ , وليس مرادًا هنا .
(3) قوله: ( قال في الرواية .. عذب به ) مكرر في ظ .
(4) ظ , ف , ع: ( المراق والآباط ) . والمراقّ: ما رقّ من أسفل البطن ولان , ولا واحد له من لفظه .كذا فسرها الحافظ في آخر الباب , وفي القاموس:"جمع مَرَق , أو لا واحد لها". وانظر بقية
كلام الحافظ عليها .