فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 389

منه حِصْنٌ حصين . سَلَّ هنديًا في الهند , و أَسْند عن السِّنْد . و قبض بكفه و شَبَّك , على بلاد أُزْبَك .

و كم قَصَمَ من ظَهْر , فيما وراء النهر . ثم ارتفع و نَجَم (1) , و هجم على العجم . و أوسع الخُطا , إلى أرض الخَطا . و قَرَم القَرَم (2) , و رمى الرُّوْمَ بِجَمْر مُضْطَرِم . و جرَّ الجرائر , إلى قُبْرُصَ و الجزائر . ثم قَهَر خَلْقًا بالقاهرة , و تَنَبَّهَتْ عَيْنُهُ بمصر { فإذا هم بالساهرة } (3) .

و سكن حركة الإسكندرية , فعمل شغل الفقراء الحريرية . و أخذ من دار الطراز طرازَ الدار , و صنع بصناعها ما جرت به الأقدار:

إسكندرية ُ ذا الوَبَا *** سَبْعٌ يَمُدُّ إليكِ ضَبْعَهُ (4)

صبْرًا لِقِسْمتِهِ التي *** تركتْ من السبعين سبعهْ

ثم تيمّم الصعيد الطيب , و أبرق على بُرْقَة َ منه صَيِّب .

ثم غزا غزَّة , و هزَّ عَسْقَلَانَ هَزَّه . و عكَّ (5) إلى عَكّّا , و استشهد بالقُدْس و زكّى . فَلَحِق َ من الهاربين للأقصى بقلبٍ كالصخرة , و لولا فتحُ بابِ الرحمةِ لقامتِ القيامةُ في كَرَّة .

ثم طوى المراحل و نَزَل الساحل . فصادَ صَيْدا , و بَغَتَ بَيْروتَ كَيْدا . ثم سَدَّدَ الرَّشْق (6) , إلى مدينة دِمَشْق . فَتَرَبَّعَ و تمدَّد , و فَتَكَ في

ـــــــــــــــــــ

(1) أي طلع - مجمل .

(2) قَرَم الشيء قَرْمًا: قشره , و قَرَمه قَرَمًا: عابه . و القَرَم ها هنا: موضع معروف من بلاد العجم . أو أراد: قَرِمَ القَرَم ، و القَرَم: شدة الشهوة إلى اللحم . و قَرِمَ إلى اللحم و قَرِمه: اشتدت شهوته إليه , و هذا الوجه أبلغ في التعبير - انظر اللسان .

(3) الساهرة: الأرض , و قيل الفلاة , الآية من النازعات: 14 .

(4) الضَّبْع: هو العَضُد .

(5) في اللسان: عكَّ إليه: إذا عطف .

(6) الرَّشْق: الرمي ؛ و قد رَشَقَهم بالسَّهْمِ و النِّبْل يَرْشُقُهم رَشْقًَا , رماهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت