إنزالَ البلاء به ، فهو واقع به لا محالة ، فأينما توجه يدركه . فأرشده الشارع إلى عدم النصب بالفرار الذي لا يغني عنه شيئًا ، و الله أعلم (1) . و منها ما زعم بعض أهل الطب ، أن البلد الذي يقع الوباء فيه ، تتكيّف أرواح أهله بكيفية هواء تلك الأماكن ، و تألفها أمزجتهم ، و تصير لهم بمنزلة الأهوية الصحيحة لغيرهم . فإذا انتقلوا إلى الأماكن الصحيحة الهواء لم توافقهم ، بل إذا استنشقوا الهواء الصحيح ، استصعب معه إلى القلب ما يجده من الأبخرة الرديئة التي حصل تكيّف (2) بدنه بها ، فتصل إلى القلب ، فيقع ذلك المرض الذي فرّ منه به ، فمنع من الفرار منه من هذه الحيثية ، انتهى .
و هذا و المذكور أولًا مبني على أن الوباء و الطاعون مُتّحدان ، و على أن سبب الطاعون فساد الهواء و قد قَدّمت في آخر الباب الأول ما يخالف ذلك . و المعتمد في الحكمة في ذلك ، ما تقدم نقله عن ابن خزيمة و الطحاوي و ابن عبد البر ، و الله سبحانه و تعالى أعلم [ بالصواب ] (3) .
ــــــــــــ
(1) قوله: ( و الله أعلم ) ليس في ف ، ظ .
(2) في الأصل: تكثيف ـ تحريف ، صوابه في ف ، ظ .
(3) من ف ، ظ .