إلى غير الله تعالى ، و قد يجعل (1) ـ بمشيئته ـ مخالطة الصحيح من به شئ من هذه العيوب ، سببًا لحدوث ذلك . و لهذا قال النبي (2) ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"لا يورد مُمْرضٌ على مُصِحّ" (3) ، و قال في الطاعون:"من سمع [ به ] (4) بأرض فلا يقدمن عليه .."، و غير ذلك مما في معناه / ، [84 / ب ] و كل ذلك بتقدير الله تعالى ، انتهى كلامه (5) .
و الذي يظهر لي أن الشافعي ما روى حديث نفي العدوى الذي سيأتي بيانه ، و لهذا اعتمد في ذلك على قول الأطباء و أهل التجربة ، من غير أن يعرج على تأويل الحديث .
و قد أورد ابن خزيمة في كتاب التوكل حديث:"لا عدوى"من حديث أبي هريرة و ابن عمر ، و أخرجه أيضًا من حديث سعد بن أبي وقاص . و حديث:"لا يُورد مُمْرض على مُصِحّ"من حديث أبي هريرة . [ و ] ترجم على الأول:"التوكل على الله في نفي العدوى"، و على الثاني:"ذكر خبر غلط في معناه بعض العلماء فأثبت العدوى التي نفاها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ". ثم ترجم:"الدليل على أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يثتب العدوى بهذا القول".
ثم ساق حديث أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"لا عدوى و لا هامة و لا صَفَرَ". فقال أعرابي: فما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظِّباء ، فيخالطها البعير الأجرب ، فَيُجْربَها ؟ فقال
ـــــــــــــــ
(1) بعدها في ظ: الله .
(2) ( النبي ) ليست في ف .
(3) المُمْرِض: الذي له إبل مرضى ، و المُصِحّ: الذي له إبل صحاح ، كما ذكر الحافظ .
(4) من ف ، ظ . ووقع مكانها في الأصل: أن .
(5) و هو كلام نفيس في مسألة العدوى ؛ و نفيها إطلاقًا ـ كما سيفعل الحافظ ـ ليس بالوجه الصحيح . و انظر ما ذكرناه حول ذلك في المقدمة .