أبيه قال: كان في وفد ثقيفٍ رجل مجذوم ، فأرسل إليه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"أنّا قد بايعناك فارجع".
و في سنن أبي داود ، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"لا تديموا النظر إلى المجذومين". و صححه ابن خزيمة (1) .
و الجواب عن هذا من وجهين:
أحدهما: قاله ابن الصلاح ، تبعًا لغيره ؛ جامعًا بين ما ظاهره التعارض من حديث أبي هريرة ؛ و هو حديثه:"لا يورد ممرض على مصح"، و حديثه:"فِرَّ من المجذوم فرارَك من الأسد"، مع حديث:"لا عدوى".
قال: وجه الجمع بينهما: أن هذه الأمراض لا تعدي بطبعها ، و لكن الله تبارك و تعالى جعل مخالطة المريض بها للصحيح سببًا لإعدائه مرضه ، ثم قد (2) يتخلّف ذلك عن / سببه ، [84 / أ ] كما في سائر الأسباب . ففي حديث:"لا عدوى"نفي ما كان يعتقده أهل الجاهلية ؛ من أن ذلك (3) يعدي بطبعه ، و لهذا قال:"فمن أعدى الأول ؟". و في
ـــــــــــــ
(1) أخرجه ابن ماجه: (3543) و أحمد: ( 1 / 78 ، 233) ، و قد ضعّف الحافظ إسناده في الفتح: ( 10 / 159 ـ و انظر عقيدة التوحيد: 283) ، و عزوه لأبي داود وهم من الحافظ . قال الهيثمي: ( 5 / 101 ) :"رواه أبو يعلى و الطبراني ، و في إسناد أبي يعلى الفرج بن فضالة ؛ وثقه أحمد و غيره ، و ضعّفه النسائي و غيره ، و بقية رجاله ثقات . و في إسناد الطبراني يحيى الحماني ؛ و هو ضعيف ، و بقية رجاله ثقات". و ظاهر إيراد الحافظ للحديث ها هنا من صحيح ابن خزيمة ، و سكوته عليه ، موافقة منه على تصحيحه . و قد حسّنه الألباني و تكلم عليه باستيعاب في الصحيحة: (1064) .
(2) في الأصل: قال ـ تحريف ، صوابه في ف ، ظ .
(3) ف: ذاك .