مسمًى / ، و قد خالف في تسمية الذي رد على عمرو بن العاص ، [74/أ] و خالف أيضًا في خروج عمرو بن العاص بالناس ، و في الرواية المتقدمة الصحيحة أنه صدق شرحبيل بن حسنة ، و أن معاذ بن جبل قال كما قال شرحبيل ، و كذا أبو عبيدة . فإن كانت الرواية محفوظة ، احتمل أن يكون عمرو بن العاص خطب مرتين ؛ مرة في أول الأمر فرد عليه شرحبيل بن حسنة و غيره ، و مرة في آخر الأمر فرد عليه أبو واثلة .
و قد جاء أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، كتب إلى أبي عبيدة ، يأمره بالانتقال بالناس ، من الأرض التى كانوا بها إلى أرض أخرى ، و أن أبا عبيدة أطاعه في ذلك ، فطعن قبل أن يرحل ، و رحل الناس بعد أن مات . فلعل عمرو بن العاص هو الذي رحل بهم .
فروى ابن إسحاق عن شعبة (1) ، عن المختار (2) بن عبد الله البجلي ، عن طارق بن شهاب قال: أتينا أبا موسى و هو في داره بالكوفة ، لنتحدث عنده ، فلما جلسنا (3) قال: لا تُحْفُوا (4) ، فقد مات إنسان بالدار بهذا السقم ، فلا عليكم أن تَنَزَّهوا (5) عن هذه القرية ، فتخرجوا في فسيح بلادكم و نزهها (6) ، حتى يرتفع هذا البلاء ، فإني سأخبركم بما يكره مما يُتقى من ذلك ؛ أنه لو خرج لم يصبه ، فإذا لم يظن ذلك المرء المسلم ، فلا عليه أن يخرج و يَتَنَزَّهَ عنه . إني كنت مع أبي عبيدة بن الجراح بالشام عام طاعون عمواس ، فلما اشتعل الوجع ،
ــــــــــــــــــ
(1) في الأصل و ظ: سعيد ـ تصحيف .
(2) ف: المختار ـ تحريف .
(3) ف: أُجلسنا .
(4) في هامش ظ: ( ضبطه المصنف في موضعه بحاء مهملة: أي لا تطلبوا ) ، و الإحفاء كالإلحاح و الإلحاف في المسألة ، كما ذكر الأزهري ـ لسان .
(5) قال الحافظ:"أي تبعدوا". و قال ابن السكيت: يقال: خرجنا نتنزّه: إذا تباعدوا عن الماء والريف ـ مجمل اللغة .
(6) ف: تنزهها ـ تحريف .