فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 389

عميرة (1) إلى (2) أبي عبيدة ، و فرق منها حين رآها ، فأقسم أبو عبيدة بالله ، ما يحب أن أن له مكانَها حُمْر النَّعَم . فرجع الحارث إلى معاذ ، فوجده مغشيًا عليه ، فبكى الحارث و استبكى .

ثم إن معاذًا أفاق فقال: يا ابن الحميرية (3) ، لم تبكي علي ؟ أعوذ بالله منك . فقال الحارث و الله ما عليك أبكي . قال معاذ فعلى مَ تبكي ؟ قال: أبكي . علي ما فاتني منك العصرين الغدو و الرواح _ أي من العلم _ . فقال معاذ رضي الله عنه: أجلسني . فأجلسه في حجره فقال: اسمع مني ، فإني أوصيك بوصية ؛ إن الذي تبكي علي من غدوك و رواحك ، فإن العلم مكانه بين لوحي المصحف ، فإن أعيا عليك تفسيره ، فاطلبه بعدي عند ثلاثة:عويمر أبي الدرداء ، و عند سلمان الفارسي ، و عند ابن (4) أم عبد _ يعني عبد الله بن مسعود _ ؟ و احذر زلة العالم و جدال المنافق . ثم إن معاذًا رضي الله عنه اشتد به نَزْع (5) الموت ، فنزع أشد العالم نَزْعَهُ . فكان كلما أفاق من غمرة فتح طرفه فقال: اخنقني خنقك ، فوعزتك إنك لتعلم أني أحبك .

هذا هو إسناد حسن . و أخرجه الطبراني من هذا الوجه مختصرًا ، و أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في"مصنفه"و الطبراني من طريقه ، عن أبي معاوية قال: ثنا داود بن أبي هند ، عن شهر بن حوشب ، عن الحارث بن عميرة الزبيدي قال: وقع الطاعون بالشام ، فقام معاذ رضي الله عنه فخطبهم بحمص ، فقال: إن هذا الطاعون رحمة ربكم ، و دعوة نبيكم ، وموت الصالحين قبلكم . و سقط من السند"عبد الرحمن بن غَنْم"و لا يتصل إلا به .

ــــــــــــــــ

(1) ف: عمير _ تحريف .

(2) كذا في جميع الأصول ، و حق الفعل أن يتعد بـ"على".

(3) ظ: الحميرة _ تحريف .

(4) ف: أبي ، مكان: ابن _ تحريف .

(5) النَّزْع: قلع الحياة _ قاموس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت