قلت: أما تفسير الدعوة فلم يسمّ أبو قلابة من أخبره [ به ] (1) ، و أصح منه مخرجًا و رجالًا ما تقدم من حديث أبي موسى ، و من حديث أخيه أبي بردة بن قيس ؛ أن النبي _ صلى الله عليه وسلم _ قال:"اللهم اجعل فناء أمتي بالطعن و الطاعون". و قد تقدم جزم الزمخشري ، بأن هذا هو المراد بقول معاذ:"دعوة نبيكم". و لا معارضة بين الخبرين ، إلا [ أن ] (1) في رواية أبي قلابة زيادة السبب . و المشكل إنما هو في / رواية ابن إسحاق ، لأن ظاهرها (2) اختبار أحد شيئين (3) .
و قد تقدم في الباب الثاني عدة أحاديث ، فيما يتعلق بالآية المذكورة (4) ، ذكرتها استطرادًا في الكلام على حديث أبي موسى و أبي بردة . و يؤيد حديث أبي قلابة ، رواية أحمد في السبب ، ما تقدم هناك من حديث أبي مالك الأشجعي (5) ، عن أبيه .
و للدعاء المذكور شاهد من حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، أخرجه أبو يعلى من طريق القاسم ، عن أبي (6) أمامة ، عنه ، قال: كنت مع النبي _ صلى الله عليه وسلم _ في الغار فقال:"اللهم طعنًا و طاعونًا". فقلت: يا رسول الله ، إني قد أعلم أنك قد سألت منايا أمتك ، و هذا الطعن قد عرفناه ، فما الطاعون ؟ قال: ذَرَبٌ (7) كالدُّمَّل ، إن طالت بك حياة ستراه". سنده ضعيف . فإن كان ثابتًا ، استفيد منه وقت الدعاء بذلك ."
ــــــــــــــــــ
(1) من ف ، ظ .
(2) ف: في ظاهرها .
(3) ف: الشيئين ، و زاد بعدها: و الله أعلم .
(4) يعني قوله تعالى: { قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا..} الآية ، من الأنعام: 65 . و انظر من الباب الثاني: الفصل الرابع ؛ ص: 123 و ما بعدها .
(5) ف: الأشعي ـ تحريف .
(6) ( أبي ) ليست في ف .
(7) قال الحافظ: هو ما لا يقبل العلاج .