رضي الله عنهم ، أن من اقتنى كلابًا ، نقص من أجره بعددهم . بل تعدد قراريط الجنازة و تعدد الشهادة / أولى ، لدخول التضعيف في أصل الثواب ، بخلاف الوزر .
ويمكن أن يقال: درجة الشهادة شيء وأجر الشهادة شيء ، فالشهادة تختصّ بمن اتصف بالصفات المذكورة ، ثم طعن فمات به (1) .
ثم رأيت هذا بعينه في كلام الشيخ أبي محمد بن أبي جمرة في"شرح القطعة التي اختصرها من البخاري" (2) ؛ في كلامه على هذا الحديث ، حين ذكر الفرق بين الروايتين ؛ حيث جاء في الحديث الماضي:"المطعون شهيد"، وقال في هذا:"له مثل أجر شهيد": ومن عدا ذلك يحصل له أجر الشهيد ، وإن لم تحصل له درجة الشهادة .
ومما يستفاد من مفهوم حديث عائشة رضي الله عنها: أن من لم يتصف بالصفات المذكورة لا يكون شهيدًا ، و لو مات بالطاعون ، فضلًا عن أن يموت بغيره ، والله المستعان .
ومما يستفاد من حديث عائشة رضي الله عنها: أن الصابر في الطاعون ، المتصف بالصفات المذكورة ، يأمن فتاني القبر ؛ لأنه نظير المرابط في سبيل الله .
و قد صَحَّ ذلك في المرابط ؛ كما أخرج مسلم من حديث سلمان ، قال (3) : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"رباط يوم و ليلة خير من"
ـــــــــــــ
(1) ( به ) ليست في ف .
(2) و اسمه:"بهجة النفوس و غايتها بمعرفة ما لها و ما عليها"، و هو مطبوع .
(3) (قال ) ليست موجودة في ف ، ظ .