و عن أُبي بن كعب رضي الله عنه ، أنه كان له جَرِيْنٌ (1) فيه تمر.. الحديث ، و فيه: ( فإذا هو بدابة كهيئة الغلام المحتلم . فقال: ما أنت ؟ قال: جني..) و فيه: ( فقلت: ما الذي يحرزنا منكم ؟ قال: هذه الآية آية الكرسي ) . و فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم:"صدق الخبيث" (2) أخرجه النسائي و أبو يعلى (3) .
و عن بُريدة قال: بلغني أن معاذ بن جبل رضي الله عنه أخذ الشيطان على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم . فسألته، فقال: نعم.. فذكر الحديث ، و فيه: ( أقبل على صورة الفيل ، فدخل من خلل الباب ، فدنا من التمر..) و فيه: ( و لقد كنا في مدينتك هذه حتى بُعث صاحبكم ، فلما نزلت عليه آيتان نفرنا منهما ، فوقعنا بنُصيْبين ، فلا يقرآن في البيت إلا لم يلج فيه الشيطان ثلاثًا(4) ؛ آية الكرسي و خاتمة سورة البقرة: { آمَنَ الرَّسُولُ ..} إلى آخرها ) . فخليت سبيله و غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال:"صدق و هو كذوب" (5) . أخرجه الطبراني بسند حسن.
ـــــــــــــــــ
= به .ووقع نحو هذه القصة لأبي هريرة معلقة في البخاري (4/ 487) ، و انظر في وصلها: ( تغليق التعليق: 3/ 295 -297) .
(1) الجَرِيْن: موضع البُرّ ، وقد يكون للتمر و العنب، و الجمع أَجْرِنة و جُرُن . و الجرين أيضًا: موضع التمر الذي يُجفف فيه ، و هو المراد هنا ـ اللسان .
(2) في الأصل: الحديث ـ تحريف ، و الصواب في باقي النسخ .
(3) أخرجه النسائي في الكبرى و أبو يعلى في مسنده الكبير: (تحفة الأشراف 1/ 37ـ 38) ، من طريق يحيى بن أبي كثير عن الحضرمي بن لاحق عن محمد بن أبي بن كعب..و عند أبي يعلى من طريق يحيى عن عبيدة بن أبي لبابة عن عبد الله بن أبي كعب كما ذكر ابن كثير (1/ 305) ، و عند الحاكم (1/ 562) من طريق يحيى عن الحضرمي عن محمد بن عمرو بن أبي كعب عن جده به. و هذه طرق ضعيفة لعنعنة يحيى ، و هو مدلس . و قد صرح بالتحديث في طريق لأبي يعلى ، لكن بإسقاط الواسطة بينه و بين ابن أبيّ ، فلا يصح هذا التصريح .
(4) ف: تلا ، مكان: ثلاثة - تحريف .
(5) ظ: كاذب .