و تعقبه شيخنا (1) في"أماليه على المستدرك"فقال: لم يحتج مسلم بـ"أبي بلج"، و إنما روي له أصحاب السنن ، و لكن للحديث طرق يرتفع بها (2) إلى درجة الصحة . فذكر رواية سفيان الثوري ، عن زياد بن علاقة ، عن رجل ، عن إبي موسى ... كما قدمتها . ثم قال: والرجل الذي لم يسم (3) هو"أسامة بن شريك"، ثم ساقه من"مسند أحمد"، ثم قال: هذا إسناد صحيح .
قلت: و رجال هذه الطريق رجال الشيخين إلا"أبا بَلْجٍ"؛ و هو بفتح الموحدة و سكون اللام بعدها جيم ـ تابعي صغير ، كوفي نزل واسط . و اسمه"يحيى"، و اختلف في اسم أبيه .
وقد وثقه يحيى بن معين و النسائي و محمد بن سعد و الدارقطني .
و قال أبو حاتم الرازي ويعقوب بن سفيان: لا بأس به . و قال البخاري فيه نظر ـ و هذه عبارته فيمن يكون وسطًا ـ . و نقل ابن الجوزي عن ابن معين أنه ضعفه (4) . فإن ثبت ذلك ، فقد يكون سئل عنه و عن من هو فوقه ، فضعفه بالنسبة (5) إليه . و هذه قاعدة جليلة فيمن اختلف النقل عن ابن معين فيه ، نبه / [ 19 / ب ] عليها أبو الوليد الباجي في كتابه"رجال البخاري". و يحتمل أن يكون ابن معين ضعفه من قبل رأيه ، فإنه منسوب إلى التشيع . ولأجل هذا بالغ أبو إسحاق الجُوْزَجاني فيه ـ كعادته في الحطّ على الشيعة ـ و تبعه أبو الفتح الأزدي . و ذكره ابن حبان في"الثقات"و قال: يخطئ .
ويكفي في تقويته توثيق النسائي وابن أبي حاتم مع تشددهما (6) .
ــــــــــــــــ
(1) في هامش ف: أي الشيخ زين الدين العراقي .
(2) ظ: هذا ـ تحريف .
(3) ظ: يسمع ـ تحريف .
(4) ف: ضعيف .
(5) ظ: بالسند ـ تحريف .
(6) ف: ( في تشدده لهما ) ، مكان: ( مع تشددهما ) ، و لا وجه لها .