وقعت به في زمن الطاعون وفي غير زمنه . و إنما قلت ذلك لأنه ثبت في الحديث الصحيح _ كما سيأتي في موضعه _ أن الطاعون لا يدخل المدينة . وثبت فيه أيضًا أن النبي _ صلى الله عليه وسلم _ كوى أسعد (1) بن زرارة من الذبحة , وكذا البراءَ بن معرور , وكلاهما كان بالمدينة , لكن يحتمل أن يقال أن ذلك كان قبل دعاء النبي _ صلى الله عليه وسلم _ بأن الطاعون لا يدخلها .
الرابع: ما يقع في عضو ما فيتآكل منه كالجذام , كما تقدم في كلام القاضي الحسين . ورأيت له في ذلك سلفًا ؛ فأخرج عمر بن شبة في"أخبار البصرة" (2) من طريق ضمرة عن (3) عبد الله (4) بن شوذب قال:كتب زياد إلى معاوية ... فذكر قصة فيها: ( فخرجت على إصبعه طاعونة , فما أتت عليه جمعة حتى مات ) . وفيه أن إصبعه تآكلت وأشاروا عليه بقطعها , لئلا تنتقل الأَكِلَة (5) , ثم لم يفعل ذلك ومات .
تكملة:
ذكر علاء الدين بن النفيس في كتابه"الموجز في الطب": أن الوباء ينشأ عن فساد يعرض لجوهر الهواء بأسباب سمائية (6) أو أرضية: فمن الأرضية: الماء الآسن والجيف الكثيرة , كما يقع في
ــــــــــــــــ
(1) في الأصل: سعد , والتصويب من ف .
(2) ظ: السيرة _ تحريف .
(3) في الأصل و ف: بن _ تصحيف , فليس في الرواة"ضمرة بن عبد الله بن شوذب". وقد التمسته في كثير من كتب الرجال فلم أجده , ثم تيقنت أنها ( عن ) وأنهما اثنان ؛ ففي الرواة:"عبدالله بن شوذب", وممن يروي عنه: ضمرة بن ربيعة ( انظر: الجرح والتعديل: 2 / 2/ 82 ) .
(4) في الأصل و ظ: عبيدالله , والتصويب من ف .
(5) الأَكِلَةُ: داء يقع في العضو فيأتكل منه _ اللسان .
(6) ظ , ف: سماوية , وكلاهما صحيح .