وكانت هذه الإمارة انغماسًا في الصراع بين الأيوبيين والرسوليين، الذي امتد إلى نهاية الحكم الأيوبي، فلم يكد الأمر يستقر لشيحة في مكة حتى بلغه أن السلطان المنصور الرسولي في اليمن قد جهز جيشًا كبيرًا بقيادة الأمير ابن النضيري لاستعادة مكة منه، وأرسل معه راجح بن قتادة الذي ترك أتباعه ومؤيديه في مكة وعندما تحقق شيحة من تحرك الجيش وقرب وصوله إلى مكة، وتحقق أن عدده كبير ولا طاقة لجنده بمواجهته، أمر رجاله بالانسحاب إلى المدينة المنورة (1) . عاد الأمير شيحة إلى المدينة وقد أحس بالضيق لانسحابه الاضطراري، وطلب من الملك الصالح مددًا آخر يواجه به الجيش الرسولي الذي استولى على مكة دون قتال كما استولى هو عليها من قبل، ورغم أن الأمير شيحة كانت له صلة حسنة بالقبائل المحيطة بالمدينة فإنه لم يستمد منها العون لمواجهة الجيش الرسولي، ولم يعتمد أيضًا على أهل المدينة والراجح أنه فعل ذلك ليقينه بأن المدينة غير قادرة على تجنيد العدد اللازم لمواجهة الجيش الرسولي، وبأن الأعراب والقبائل المحيطة بالمدينة قد لا تلبي دعوته وقد لا تكون طيعة لقيادته، وهكذا أصبح أمير المدينة مشغولًا بقضية مكة ومنشغلًا عن تدبير أمور إمارته الأساسية، ومتورطًا في الصراع العسكري.
(1) العقد الثمين 5/ 23 وإتحاف الورى 3/ 56.