فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 375

فمضى بمن كان معه يقصد قتادة وجمع قتادة عسكرًا كثيرًا والتقى عسكر الشام في وادي الصفراء، فكانت الغلبة لعسكر المدينة، فاستولوا على عسكر قتادة قتلًا ونهبًا، ومضى قتادة منهزمًا إلى ينبع، فتبعوه وحاصروه بقلعته، وغنم صاحب المدينة شيئًا كثيرًا (1) . والصورة التي يمكن أن نخرج بها من الروايات المختلفة هي كما يلي: نشب النزاع بين أمير المدينة سالم بن قاسم وأمير مكة قتادة بسبب محاولة قتادة القبض على سالم، وبسبب تعديات رجاله المتوالية على أطراف المدينة وكثرة الشكاوي منه، واهتم سالم بإخراج قتادة من إمارة مكة أو القضاء عليه لتعاظم قوته، وخشية أن يعيد الكرة على المدينة ونجح في استعداء الملك المعظم وأبيه الملك العادل الأيوبيين، فسير الملك العادل جيشًا لمحاربة قتادة، وسواء لقي سالم هذا الجيش أم لم يلقه، وسار معه إلى مكة أو لم يسر، فإن ما تجمع عليه الروايات هو أن الجيش الأيوبي قدم إلى المدينة واستراح فيها شيئًا يسيرًا، واصطحب معه بعض رجالها، وخرج إلى قتادة، وحدثت موقعة انتصر فيها الجيش القادم من الشام والمدينة، وهزم قتادة إلى ينبع، وتوفي الأمير سالم وخلفه ابن أخيه القاسم بن جماز، الذي واصل الصراع مع قتادة. وهذا يعني أن المدينة قد اشتغلت بهذا الصراع، وأن عددًا من رجالها كانوا يشاركون في المعارك، وأنهم في هذه الجولة قد حفظوا المدينة من عدوان قتادة ورجاله.

ويروي صاحب العقد الثمين أن المعركة التي وقعت بين الجيش الشامي وجيش قتادة في وادي الصفراء قد أسفرت عن غنائم ضخمة وأسرى كثيرين، استرقوا، فلما استعرضوا عرف بينهم عدد من الأشراف الحسنيين، ففك أسرهم وسلموا إلى أقاربهم الأشراف في دمشق (2) .

(1) الذيل على الروضتين 89 ـ 90 وإتحاف الورى 3/ 20 ـ 21، والبداية والنهاية 13/ 75

(2) العقد الثمين 7/ 43، وإتحاف الورى 3/ 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت