فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 375

وخلال العقد التالي استمر ازدياد العمران في المدينة وخارج السور ولكن الأمن الذى شجع الناس على أن يبنوا خارج السور لم يستمر، إذ وجد الأعراب في المساكن الجديدة غنيمة سهلة فأغاروا عليها. ويذكر المؤرخون أنه في عام 557هـ ــ أي بعد سبع عشرة سنة من تجديد السور ــ حج نور الدين زنكى وتوقف في المدينة بعد الحج للزيارة (فلما ركب متوجها إلى الشام صاح به من كان نازلا حول السور، واستغاثوا وطلبوا أن يبني عليهم سورا يحفظ أبناءهم وماشيتهم، فأمر ببناء هذا السور الموجود اليوم فبني سنة ثمان وخمسين(وخمسمائة) وكتب اسمه على باب البقيع) (1) ، واللافت للنظر قصر المدة الزمنية بين بناء السورين (17 عاما) وقد تنبه لها معظم مؤرخي المدينة القدماء (2) ، لكنهم لم يذكروا شيئا عن أسباب هذا التوسع السريع. ومن غير المعقول أن يكون سكان المدينة أنفسهم قد ازدادوا هذه الزيادة الكبيرة بالمواليد الجدد، ولابد أن هجرة ما قد حدثت إلى المدينة سواء من الريف والمناطق المجاورة ــ وهذا في اعتقادي لا يمكن أن يكون السبب الوحيد ــ أو من آفاق العالم الإسلامي في خارج الحجاز

(1) خلاصة الوفا 360.

(2) انظر: عمدة الأخبار 146، وفاء الوفا 2/ 766.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت