إلى الشاعر محمد بن إبراهيم بن عبد الحميد الموغاني الأصل المدني (كانت له مكانة عند أمير المدينة ثابت بن نعير بن منصور.) (1) ربما تكون للموغاني قصائد مدح بها ثابت بن نعير لم تصلنا بعد، لكنها وإن وجدت تبقى استثناء من القاعدة، فسلسلة الأمراء الذين توالوا على المدينة لا نجد شعرًا يمدحهم وينقل إلينا مآثرهم الحقيقية أو المضخمة، كما هي عادة الشعراء...
ومما يدل على عدم اهتمام أمراء المدينة بتقريب الشعراء وتحريك قرائحهم أن بعض الشعراء الذين حاولوا أن يوظفوا شعرهم في هذا الميدان رحلوا خارج المدينة يبحثون عن ممدوح يتفيئون ظلاله، فعبد السلام بن عبد الوهاب الزرندي ـ الذي يصفه السخاوي بأنه كان شديد الفاقة ـ حاول أن يدق الأبواب بشعره فلم يجد في المدينة ما يسعفه، فرحل إلى مكة والقاهرة وحلب، ولم يكن محظوظًا فلم يحصل على طائل (2) وقصد مكة أخيرًا فاستقر بها، واتصل بأمرائها وظل فيها حتى وافاه الأجل (3) . ولو أنه وجد في المدينة بابًا يفتح له لتغيرت أحواله.
وثمة شاهد آخر يزيدنا تأكيدًا لبعد الشعر والشعراء عن إمارة المدينة هو الشاعر أحمد ابن الحسين بن العليف (851 ـ 926 هـ) (4) وهو شاعر صرف قسمًا كبيرًا من شعره في المديح، فمدح الشريف بركات في قصائد كثيرة، وصنف ديوانًا كاملًا للسلطان بيازيد قبل أن يمد العثمانيون سلطتهم إلى الحجاز لم يهتم بمديح أحد من أمراء المدينة رغم أنه أقام مدة فيها
(1) الضوء اللامع 6/ 253.
(2) انظر التحفة اللطيفة 3/ 10 ـ 11
(3) انظر غاية المرام 3/ 119
(4) انظر ترجمته في الضوء اللامع 1/ 29 والبدر الطالع 1/ 54 وتسميه هذه المصادر المدني المكي. بينما يرد في غاية المرام (المكي الأصل ثم المدني) 3/ 149 وربما يكون ذلك لأن أصل أسرته من المدينة ولأنه أقام في المدينة مدة طويلة، لكنه ولد وتوفي في مكة.