ومثلما كان العلماء يمرون بالمدينة فيستفيد منهم أهلها والزائرون الموجودون، كانت النساء العالمات إذا جئن المدينة يلقاهن طلاب العلم والعلماء ويستفيدون منهن، ويذكر ابن الرشيد الفهري في سرده لأحداث رحلته إلى المدينة أنه التقى بأم الخير فاطمة بنت إبراهيم البطائحي في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقرأ عليها (بمحضر من ابنها، وكانت تسدل جلبابها على وجهها حياء وصونا، رضي الله عنها) وأعطته إجازة خطية بجميع مروياتها (1) .
وثمة سيدة أخرى تقارب حالتها أم الخير هي رقية ابنة يحيى بن عبد السلام بن مزروع، التي أخذت العلم عن جملة من العلماء في مصر والشام، منهم ابن سيد الناس ومغلطاي وزينب ابنة الكمال وفتحت درسًا في الحديث في المدينة وصارت من مشاهير المحدثين فيها وانتفع بها أهل المدينة (2) وذكرها عدد من مترجمي رجال الحديث كابن حجر والذهبي.
وتتوالى أسماء سيدات أخريات أخذ عنهن عدد من العلماء في الحديث منهن:
(1) ملء العيبة 5/ 21.
(2) الدر المنثور 206 والضوء اللامع 12/ 36 أما رقية فهي: رقية ابنة يحيى بن عبد السلام بن مزروع البصري محدثة ولدت بالمدينة سنة 726 هـ وأخذت العلم من عدد من كبار الشيوخ في عصرها مثل الذهبي والبرزالي والمزي وابن سيد الناس وزينب بنت الكمال والقطب الحلبي وعلي بن إسماعيل بن قريش وبن المصري وابن شاهد الحبشي وروت الكثير وحدثت. وسمع منها الأئمة. وأجازت لأبي الفتح العثماني. وتوفيت سنة 809 هـ. ودفنت بالبقيع بالمدينة، أعلام النساء 1/ 459.