ويبدأ المنهج بدراسة القرآن الكريم ـ وربما بحفظه ـ ثم دراسة التفسير والحديث والنحو والصرف، فإذا استوفى الطالب ذلك قرأ كتبًا أكثر تعمقًا واستمع لدروس في القراءات القرآنية وفي العلوم الأخرى تعد مرحلة متقدمة وينتقل طالب العلم بين حلقات المسجد النبوي حسب العلوم التي يرغب في التزود منها، وإذا كان الطالب من المقيمين في إحدى المدارس تعلم المنهج الذي تدرسه أولًا، وفي الغالب كانت هذه المناهج تبدأ بعد مرحلة حفظ القرآن، وتدرس العلوم الدينية علوم اللغة العربية فنقرأ مثلًا في ترجمة ابن الجلال محمد بن أحمد بن طاهر المولود في المدينة المنورة سنة 851 هـ أنه (حفظ القرآن وأقبل على التحصيل، فأخذ ببلده عن محمد بن مبارك العربية، ولازم أحمد بن يونس فيها، وفي المنطق والمعاني والحساب، وكذا أخذ الصرف عن الشهاب الأبشيطي والفقه في الابتداء عن عثمان الطرابلسي، والأصلين(عند السيد السمهودي) (1) .
ويهتم المنهج الثقافي في تلك الفترة بحفظ المتون في عدة علوم ويعدها ضرورة ينبغي أن يقوم بها الطالب بعد حفظ القرآن، والمتون نصوص يحفظها الطالب حرفيًا، وقد تكون منظومة ليسهل حفظها، باستثناء الحديث الشريف حيث تحفظ نصوصه كما وردت في كتب الحديث ـ وقد شاع حفظ الأربعين حديثًا التي اختارها النووي وشرحها واشتهرت باسم الأربعين النووية، فمثلًا نقرأ في ترجمة محمود بن أحمد بن إبراهيم المدني أنه (حفظ أربعين النووي ومنهاجه، والمنهاج الأصلي، وألفية الحديث، والنحو) (2) .
ويأتي بعد المتون الشروح، وهذه تدرس ولا تحفظ، وقد تميز العصر الذي ندرسه بأنه عصر الشروح إذ كثر التأليف فيها، بدءًا بشروح الحديث ووصولًا إلى شروح المنظومات، فكان شيخ الباسطية ـ مثلًا ـ نور الدين علي يدرس الكافية وشرحها وبعض شرح الشمسية (3) .
(1) الضوء اللامع 6/ 314
(2) الضوء اللامع 10/ 539
(3) السابق 1/ 57