فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 375

وعكفت على كتابة البحث، واستفدت مما كتبته في التاريخ الشامل عن هذه الفترة، وعدلت ما وجدت سبيلا إلى تعديله، وأضفت الجديد، وعنيت بتحليل الأحداث، وحرصت أشد الحرص على أن أقف وقفات خاصة عند الجوانب الاجتماعية والجوانب الثقافية، فكان البحث في الصورة التي أقدمها الآن للقارىء.

ولا أدعي أنها صورة كاملة، لكنها رؤية تعتمد على ما تلقطته من مصادر كثيرة، وتجتهد في أن تكون لها زوايا عدة واسعة، لتؤكد للقارىء أن الزاوية السياسية ـ بما فيها من سلبيات وايجابيات ـ لاتمثل الوجه الكامل للحياة في المدينة المنورة في تلك الفترة، ولا في غيرها، فالزوايا الاجتماعية والثقافية قسمات أساسية في ذلك الوجه، يظهر وضاءته وجماله.

وأرجو ألا يجد القارىء صدمة فيما يقرؤه من أحداث فاقعة، فالمدينة حبيبة إلى قلوبنا، وعزيز علينا أن نجرح صورتها بالأحداث المؤلمة،، غير أن عاطفتنا الإيمانية لاتمنعنا أن نقرأ التاريخ بصدق، بل إنها تقتضي منا أن نفعل ذلك، وأن ننظر نظرة شاملة للحياة في المدينة المنورة، ومن الخطأ أن نحسب أن الحياة فيها كانت صراعا على الحكم، وأن أهلها كانوا وقود النيران،، فذلك الصراع اقتصر على المتنافسين، وهم قلة، والأحداث المؤلمة معدودة في رحلة طولها أربعمئة سنة، كان وجه المدينة خلالها مشرقا بالعلم والإيمان والعلاقات الطيبة بين فئات سكانها.

ولعلي في بحث قادم إن شاء الله أفيض في هذا الجانب أكثر مما فعلته الآن، فالمعلومات تتزايد كل يوم، والكلمة الأخيرة لم يقلها أحد بعد.

أسأل الله أن يسدد خطانا، ويغفر زلاتنا، ويجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم.

د. عبد الباسط بدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت