فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 375

العلماء والخطباء والمؤلفون - وروت صورًا نموذجية لعباداتهم وأخلاقهم وثقافتهم الواسعة وتعاملهم مع الآخرين، منهم الشيخ علي بن فرغوص التلمساني (الذي كان له حال عجيب ومقام عظيم وله رحلة طاف فيها كثيرًا من بلاد المشرق والمغرب واستفاد علومًا جليلة من علم الحرف وأسرار الطلاسم والتربيعات وعلم السيمياء والكيمياء والروحانيات، وجميع ما تأخذ معه تجد عنده منه طرفًا جيدًا) (1) ومنهم علي بن محمد الشامي (الشيخ العلامة المقريء المفقه، كان له قدم راسخة في الفقه والحديث والقراءآت.. ) (2) ومنهم محمد بن إبراهيم بن المرتضى المصري.. (كان شيخًا صالحًا خيرًا فاضلًا مقرئًا نصيحًا من أدين الناس وألينهم عريكة وأحسنهم مخالطة..(3) ويروي ابن فرحون أخبارًا مدهشة لبعض المجاورين، تقترب من الأساطير، ولولا أن ابن فرحون عايشهم وروى عن مشاهدة وسماع من معاصريه لاتهمنا روايته، ومن تلك الروايات أن أحد المجاورين كان ظاهر الفقر، يذهب كل يوم ويحتطب ليقتات بثمن ما يبيعه من الحطب، وحدث أن مر جاره الشيخ سليمان الونشريسي بضائقة شديدة وبينما هو جالس في المسجد ألقى إليه أحدهم رغيفًا ومضى دون أن يراه، ووجد الونشريسي في الرغيف دينارًا فسد حاجته به لعدة أيام حتى إذا نفذ ألقى إليه رغيف مثله. وتكرر الأمر ثلاث مرات دون أن يعرف الونشريسي المتصدق عليه، وفي المرة الرابعة تنبه إليه وعرفه، فإذا به جاره الحطاب، وما زال به حتى عرف أنه في الحقيقة رجل غني من أهل الأندلس لديه مال وافر يوزعه سرًا على المحتاجين ويحتطب ليروض نفسه ويستر غناه ويخفي صدقاته.. فلما كشف أمره كره ذلك وغادر المدينة (4) .

(1) نصيحة المشاور 158

(2) الكواكب السائرة 2/ 197

(3) التحفة اللطيفة 3/ 456

(4) انظر القصة مفصلة في نصيحة المشاور 107ـ 108

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت