فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 375

إذا افترضنا وجود هرم اجتماعي في المدينة المنورة في الفترة التي ندرسها فإن الحسينيين يشكلون قمة ذلك الهرم، فمنهم الأسرة الحاكمة التي توارثت الإمارة دون منازع على مدى القرون الأربعة، وتراوحت سلطتها ـ كما مر بنا ـ بين الاستقلال الكامل والتبعية لأمراء مكة. وتتألف فئة الحسينيين ـ حسب شجرة الأنساب التي يحتفظ بها أحفادهم اليوم ـ من عدة فروع فبعضها يسكن داخل المدينة وبعضها في ضواحيها وبعض القرى الممتدة بينها وبين ينبع ومكة. وكانت الأسرة التي تتوارث الإمارة من آل المهنا، وقد تفرعت بعد القرن السادس عدة فروع أيضًا. وكان الحسينيون يعيشون حياتهم بشيء من التميز، وكانوا يحملون لقب الأشراف، ولهم حصص خاصة في الأموال التي يرسلها بعض السلاطين والوزراء والأثرياء إلى المدينة، وقد عرفت أسر كاملة منهم بالعلم والزهد مثل أسرة أبي السعادات بن محمود بن عادل الحسيني التي ترجم السخاوي في الضوء اللامع لأربعة أفراد منها هم عبد الكبير الذي اشتغل بالفقه وأصوله والعربية والعروض وجَوّد الخط (1) ، وعبد الرحمن (( الذي اشتغل في النحو والصرف وأكثر من التلاوة وجّود على عمر النجار الحموي وسمع على أبي الفرج ) ) (2) وأبو الخير (( الذي حفظ القرآن الكريم والأربعين النووية والكنز والمنار وتنقيح صدر الشريعة والأجرومية وسمع من السخاوي أشياء كثيرة وهو ممن يفهم ويرغب في الخير مع تقنع وتعفف ) ) (3) وأبو الفرج (( ممن شغل وفَضُل وكتب الخط الجيد وكتب به أشياء ) ) (4) ووالد هذه الأسرة أبو السعادات بن محمود بن عادل الحسيني المدني.. (( له اشتغال وفضل ) ) (5) . وهذا نموذج للأسرة الحسينية المثقفة التي لم تنخرط في الحياة السياسية وكانت محل تقدير وإكبار.

(1) الضوء اللامع 4/ 304.

(2) السابق نفسه 4/ 79.

(3) السابق 5/ 19ـ20.

(4) السابق 11/ 127.

(5) السابق 11/ 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت