كان المجتمع المدني يتألف من عدة فئات تتعايش بدرجات متفاوتة من العلاقات مع بعضها، وتقوم بينها علاقات متفاوتة في طبيعتها ودرجتها، وكانت تصنع بمجموعها تيار الحياة اليومية وما فيها من أحداث متميزة وأحداث متكررة، ويمكن أن نجمل تلك الفئات فيما يلي: الفئة الحسينية أو الأشراف (1) ، وفئة أهل المدينة من غير الحسينيين، وفئة المجاورين
(1) يلاحظ أن الكتاب في الفترة التي ندرسها كانوا يطلقون على الحسينيين في المدينة والحسنيين في مكة وينبع لقب الأشراف مفرده شريف.. ولم يظهر التمييز بينهم في اللقب إلا في العهد العثماني المتأخر، حيث أطلق لقب الأشراف على الأسرة الحسنية ولقب (السادة) على الأسرة الحسينية. وليس لدي تاريخ محدد لبدء هذا التمييز، ولكنني أرجح أنه بدأ بعد ارتباط المدينة بمكة وتبعية أمرائها لأمراء مكة، ثم تعزز في فترة لاحقة في العهد العثماني.
وقد أفادني د/ نايف الدعيس - وهو حسيني النسب من أهل المدينة، أستاذ جامعي في كلية التربية بجامعة الملك عبدالعزيز فرع المدينة المنورة ـ أن مصطلح الشريف مر بأربع مراحل: الأولى كان يطلق فيها على أمير مكة وحده وهو حسني. والثانية امتد اللقب فيها إلى آل بيته فشمل أمير مكة وأبناءه وإخوانه. والثالثة امتد فيها إلى الفرع الحسني كله فصار يطلق على من ينتسب إلى الحسن بن علي رضي الله عنهما بينما يطلق لفظ السيد على من ينحدر من سلالة الحسين بن علي رضي الله عنهما. وفي المرحلة الرابعة عم مصطلح الشريف فصار يطلق السيد والشريف ـ وخاصة في المدينة ـ على المنحدرين من الحسن والحسين رضي الله عنهما مع الاحتفاظ بلقب السيد أيضا لأحفاد الحسين، فهم بذلك يحملون لقبين: فكل سيد شريف ولا عكس. ولم يحدد الدكتور نايف تاريخا لأي من هذه المراحل.