إذ اعتدى برغوث بن نعير بن جريس الحسيني وبعض أعوانه على الحجرة النبوية وسرقوا بعض قناديلها الثمينة، وقبض عليه وعلى أحد أعوانه ـ واسمه وكاب، ولم يكتف الأمير بتطبيق حد السرقة (قطع اليد) عليهما، بل أمر بشنقهما أمام المسجد النبوي، لأن عملهما من الإفساد في الأرض، وليكونا عبرة لغيرهما، فشنقا في شعبان 861هـ (1) .
إضافة لذلك قام بعض أشراف المدينة بتتبع أقاربهم المنحرفين، فقد اشتهر شريف اسمه دبوس بن سعيد الحسيني الطفيلي بكثرة جرائمه، وبمشاركته مع برغوث في سرقة الحجرة النبوية، وكان له رجال كثيرون ولم يستطع زبيري القبض عليه أو أنه خشي من فتنة فتركه يهرب إلى خارج المدينة، ثم دخل دبوس المدينة ثانية واعتدى على أحد وجهاء المدينة، فأرسل الشريف محمد بن أبي ذر بن عجلان بن نعير رجاله لتتبعه، فأدركوه عند جبل عير خارج المدينة وقتلوه (2) .
وثمة حادثة أخرى وقعت خلال إمارة زبيري تظهر شدته، فقد بالغ في معاقبة رجل من أهل السنة اسمه شمس الدين الأزهري لشتمه أحد الشيعة، كان شمس الدين جالسًا في الروضة فداس أحد الشيعة على سجادته، فقال له شمس الدين: يارافضي .. فشكاه الرجل إلى الأمير الزبيري، فأمر زبيري بالقبض عليه ومعاقبته، فأخذ إلى القلعة وضرب إلى أن مات (3) وذلك في عام 862هـ ويبدو أن الأمير زبيري استطاع أن يغطي هذه الحادثة، وكان المتوقع أن تحدث فتنة، فيثور أهل السنة، أو يبلغوا السلطان في مصر، فيعاقبه السلطان أو ربما يعزله، وقد سبق لسلاطين مصر المماليك أن عزلوا بعض أمراء المدينة عندما علموا أنهم يسيئون معاملة أهل السنة.
(1) انظر التحفة اللطيفة 1/ 367 و2/ 38 و2/ 69 وانظر الضوء اللامع 3/ 10.
(2) التحفة اللطيفة 2/ 38.
(3) التحفة اللطيفة 2/ 81.