فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 375

فلم يزل في ولايته ساعيًا في مصالح المسلمين، راعيًا للبلاد بالتطمين والتأمين، داعيًا إلى الله بما بجب على كل مسلك بالتأمين، سائسًا للملك سياسة مقطوعة العيوب، ماشيًا بسيرة أحيا بها شيئًا من سيرة بني أيوب، شيمته العبادة والصلاح، وطريقته التوجه إلى الله بالغدو والرواح، والأمسيات والصباح، مع الكراهية في النهي والأمر، والنزاهة عن القبض على الجمر، من تنكيد أو تشويش على زيد وعمرو، غير راغب في الدنيا ولاطالب، وهو مع الله بالقلب والقالب، يجلس في النادي، يجتمع عنده الحاضر والبادي، آخذ الصمت والسكوت، وشغل قلبه بما يصلح به منقلبه ومعاده، شيمته خشية الله، مع مراعاة النظر في مصالح الرعية وتدبير الملك بما جبل عليه من الغريزة الألمعية (1) .

ويشير السخاوي إلى أثر هذه السيرة الحسنة في أسرته الأميرية، وسائر أهل المدينة، فقد انصلح بصلاحه أقرباؤه، ونعم أهل المدينة بالعدل والخصب والأمن. أسقط الأمير عطية (المكوس) والعشور والجبايات الأخرى التي كانت تؤخذ من الوافدين إلى المدينة ومن أهلها التجار والمزارعين، والتي تشكل الدخل الرئيسي للإمارة. وطلب من السلطان الأشرف إعانة سنوية تغطي نفقات الإمارة فأجابه الأشرف لذلك (2) ، وكان عطية يعيش حياة زهد وتقشف، وينفق على نفسه وعائلته من ماله الخاص (3) .

استمرت إمارة عطية بن منصور ثلاث عشرة سنة، وكان يكثر الغياب عن المدينة، وينيب عنه من أبنائه وإخوته من يراه صالحًا، غير أن زهده قد أثر على عمله لاحقًا وجعل الإدارة بيد نوابه وكبار أعوانه. وقد سعى ابن أخيه هبة بن جماز بن منصور لتولي الإمارة مكانه، ونجح في استصدار مرسوم من السلطان الأشرف في شعبان عام 773هـ بعزله وتوليته مكانه، ولم يكن عطية حريصًا على الإمارة فسلمها لابن أخيه راضيًا (4) .

(1) التحفة اللطيفة 3/ 200.

(2) التحفة اللطيفة 3/ 198.

(3) التحفة اللطيفة 2/ 219.

(4) انظر عقد الجمان 3/ 439.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت