فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 375

وينسب ابن فرحون والسخاوي إلى سلطان مصر الناصر حسن بن قلاوون الذي حكم (755 ـ 762هـ) أنه هو الذي بعث القاتلين إلى المدينة (1) فإن صح ذلك فإنه أمر مثير للدهشة لأن الناصر هو الذي أصدر مرسوم تعيينه دون طلب من الأسرة في المدينة، وبسعي من جماز نفسه، كان قادرًا على إصدار مرسوم آخر بعزله، أو إرسال أمر مع قائد الركب الشامي في موسم الحج بالقبض عليه واقتياده إلى القاهرة كما حدث لسلفه الأسبق طفيل بن منصور. فما الذي يلجئه إلى أن يبعث شقيين لاغتياله؟ ثم إننا لانعرف أن الناصر استخدم هذا الأسلوب أثناء حكمه. ويذكر المقريزي أن سبب قتله كان (كثرة تظاهره بمذهبه الشيعي وإساءته إلى أهل السنة) (2) . ولايستبعد أن يكون الرجلان اللذان اغتالاه من الذين استاؤوا من تضييقه على أهل السنة وإساءاته الكثيرة إليهم. وقد فوجئ الناس باغتيال الأمير جماز، وظن آل منصور للوهلة الأولى أن الأمر أكبر من اغتيال الأمير، وأنه قد يكون تدبيرًا من جهة ما يطالهم جميعًا، وأخذتهم المفاجأة والدهشة والخوف فلم يتصرفوا بشيء، واستطاع القاتلان أن يفرا دون أن يقبض عليهما أحد، فلما تبين لهم أن الأمر لا يتعدى الأمير (هموا بإقامة فتنة وسفك دماء ... فعصم الله الناس من ذلك بالأمير هبة بن جماز بن منصور، وظهر منه يومئذ من الاحتساب في مصيبته والصبر على رزيته مايعجز عنه الأئمة الأعلام، فأمن الناس، وطيب قلوبهم ونادى فيهم بالأمان ... وساعده على ذلك عمه الأمير زيان بن منصور المتحلي بحسن الأخلاق والشيم) (3) .

(1) نصيحة المشاور 227. والتحفة اللطيفة 1/ 427.

(2) السلوك قسم 1 ج2 ص46.

(3) نصيحة المشاور 262.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت