وابن حجر في هذا التعريف يوافق المتكلمين من الأشاعرة وغيرهم، كما يوافقهم في أقسامه (1) .
والثاني: هو أن"توحيد العبد لربه على مراتب: توحيد له بالقول والوصف بأن يخبر عن وحدانيته، وتوحيد له بالعلم وهو أن يعلمه بالبرهان على وحدانيته، وتوحيد له بالمعرفة وهو أن يعرفه بالبيان كما علمه بالبرهان" (2) .
وابن حجر وإن نقل هذا التعريف عن أبي القاسم القشيري (3) (4) إلا أنه استحسنه وارتضاه، وهو بهذا يوافق الصوفية في تعريفهم للتوحيد (5) .
وقد عقد ابن حجر - غفر الله له - مقارنة بين توحيد المتكلمين وتوحيد الصوفية فقال:"إن توحيد الله تعالى باللسان العلمي المقرر في كتب أئمة الكلام القول فيه مشهور عند من مارس ذلك الفن واطلع على دقائقه وأحاط بما فيه ... وأما التوحيد بالأحوال الشهودية (6) والمواجيد"
(1) انظر: المغني للقاضي عبد الجبار (1/ 241) ، الإنصاف للباقلاني (ص 33) ، مجرد مقالات الأشعري لابن فورك (ص 55) ، نهاية الإقدام للشهرستاني (ص 90) ، التوحيد للماتريدي (ص 23، 119) ، بحر الكلام للنسفي (ص 4، 19) .
(2) الفتاوى الحديثية (ص 437) .
(3) هو عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة بن محمد، أبو القاسم القشيري النيسابوري، ممن جمع بين الأشعرية والتصوف، من مؤلفاثه: الرسالة القشيرية، شرح أسماء الله الحسنى، لطائف الإشارات، توفي سنة 465 هـ. انظر: سير أعلام النبلاء (18/ 227) ، شذرات الذهب (3/ 319) .
(4) بحثت عن قول القشيري فلم أجده بهذا اللفظ فيما وقفت عليه من كتبه، فلعل ابن حجر أورده بمعناه، انظر: الرسالة القشيرية (2/ 463) .
(5) انظر: منازل السائرين للهروي (ص 47) ، الرسالة القشيرية (2/ 462) ، روضة التعريف للسان الدين الخطيب (ص 497) .
(6) يُعرّف الصوفية الأحوال الشهودية: بأنها ما يرد على القلب من طرب أو حزن أو بسط أو قبض من أثر المشاهدة بحيث يشهد له بصحة كونه محيطًا من مشاهدة شهوده، وقيل: هي المواهب الفائضة على العبد من ربه، إما واردة عليه ميراثًا للعمل الصالح، وإما نازلة من الحق تعالى امتنانًا محضًا.
انظر: معجم اصطلاحات الصوفية للكاشاني (ص 52، 170) ، الرسالة القشيرية (1/ 154) ، المعجم الصوفي للحنفي (ص 71) .