وإما كبيرة بأن لا يقصد ذلك فرجوع ذلك إليه حينئذ كناية عن شدة العذاب والإثم عليه وهذا من أمارات الكبيرة" (1) ."
وبين ابن حجر رحمه الله ضرورة احتياط المفتي والحاكم في الحكم بالكفر، حيث قال:
"ينبغي للمفتي أن يحتاط في التكفير ما أمكنه لعظيم خطره، وغلبة عدم قصده سيما من العوام، وما زال أئمتنا على ذلك قديمًا وحديثًا" (2) .
التقويم:
الكفر حكم شرعي متلقى من نصوص الشريعة، والحكم به بمحض العقل ومجرد الرأي من القول على الله بغير علم (3) .
ولهذا وردت النصوص بالتحذير من التكفير بغير حق، وضرورة الاحتياط في الحكم به.
قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (94) } [النساء: 94] .
وفي الحديث:"من دعا رجلًا بالكفر، أو قال: عدو الله، وليس كذلك إلا حار عليه" (4) .
وقد اختلف أهل العلم في المراد بالحديث، وحكم من تلفظ بإحدى هاتين اللفظتين على أقوال كثيرة (5) .
(1) الزواجر (2/ 125) ، وانظر: الإعلام بقواطع الإسلام (ص 175 - 184) .
(2) تحفة المحتاج (4/ 110) ، وانظر: الإعلام بقواطع الإسلام (ص 218 - 219) .
(3) انظر: الشفا للقاضي عياض (2/ 1065) ، درء التعارض (1/ 242) ، منهاج السنة (5/ 244) ، مختصر الصواعق المرسلة (2/ 421) ، العواصم من الفواصم (4/ 178) .
(4) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم (1/ 80) برقم (61) من حديث أبي ذر - رضي الله عنه - به.
(5) انظر: شرح صحيح مسلم (1/ 249) ، فتح الباري (10/ 466) .