وشرط خروج القادر عن عهدة التكليف به تلفظه وإلا خلد في النار بإجماع أهل السنة قاله الإمام النووي (1) ، لكن مال جمع محققون إلى نجاته نظرًا لإيمان قلبه، والنطق بهما الإسلام، وطاعة الجوارح غير داخلة بل هي شرط لكمال الإيمان، وشرط الخروج عن عهدة اللزوم به الإيمان فلا يعتد بأحدهما بدون الآخر" (2) ."
وقال:"الإيمان: التصديق، الإجمالي في الإجمالي، والتفصيلي في التفصيلي ..."
ولا يكفي التصديق وحده بل لا بد معه من الإقرار بالشهادتين باللسان، فإن تركه مع القدرة عليه كان كافرًا مخلدًا في النار كما نقله النووي عن أهل السنة، لكن أشار الغزالي (3) -رحمه الله تعالى- إلى ما اختاره جمع محققون غيره أنه من أهل الجنة، وتركه التلفظ به معصية فقط؛ لأن قلبه مملوء بالتصديق فكيف يخلد، والكلام فيمن يمتنع منه جحود أو إنكارٌ وإلا كان كافرًا إجماعًا.
والأعمال من الإيمان عندنا -كأكثر المحدثين- أي: من كماله، فالميت مؤمنًا فاسقًا تحت المشيئة ..." (4) ."
التقويم:
الإيمان في اللغة:
مصدر آمن يؤمن إيمانًا فهو مؤمن (5) ، وهو بمعنى الإقرار لا مجرد التصديق؛ فإن الإيمان يتضمن أمرين:
أحدهما: الإخبار.
(1) انظر: شرح صحيح مسلم (1/ 149) .
(2) التعرف (ص 117 - 118) .
(3) انظر: إحياء علوم الدين (1/ 104 - 105) .
(4) المنح المكية (3/ 1340 - 1341) ، وانظر: تحفة المحتاج (4/ 112) ، فتح المبين (ص 66، 74 - 76، 183) ، الفتاوى الحديثية (ص 263) ، الإعلام بقواطع الإسلام (ص 217) ، الخيرات الحسان (ص 136) .
(5) انظر: تهذيب اللغة (1/ 209) ، معجم مقاييس اللغة (ص 88) ، الصحاح (5/ 2071) ، لسان العرب (13/ 21) ، القاموس المحيط (ص 1518) .