وقال سبحانه: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (23) } [الحديد: 22 - 23] .
وقال عَزَّ وَجَلَّ: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (11) } [التغابن: 11] .
وقال -صلى الله عليه وسلم-:"ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا" (1) .
وقال -صلى الله عليه وسلم- في حقّ ابنه إبراهيم:"تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضي ربّنا، والله يا إبراهيم إنّا بك لمحزونون" (2) .
وقضاء الله تعالى بالمعاصي على العبد لا ينافي وجوب الإيمان بالقضاء والقدر؛ إذ الرّضا بالقضاء يختلف حكمه باختلاف حكم المقضي، والمراد بالقضاء، ومتعلّق القضاء (3) .
يقول العلامة ابن أبي العزّ رَحِمَهُ اللهُ:"فإن قيل: إذا كان الكفر بقضاء الله وقدره، ونحن مأمورون أن نرضى بقضاء الله، فكيف ننكره ونكرهه؟"
فالجواب: أن يُقال أولًا: نحن غير مأمورين بالرّضا بكلّ ما يقضيه الله ويقدّره، ولم يرد بذلك كتاب ولا سنّة، بل من المقضي ما يُرضى به، ومنه ما يُسخط ويُمقت، كما لا يرضى به القاضي لأقضيته سبحانه، بل من
(1) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من رضي بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولًا فهو مؤمن (1/ 62) برقم (34) من حديث العباس -رضي الله عنه - به.
(2) أخرجه البخاري، كتاب الجنائز، باب قول النبي -صلى الله عليه وسلم-:"إنّا بك لمحزونون" (1/ 388) برقم (1303) ، ومسلم، كتاب الفضائل، باب رحمته بالصبيان والعيال (4/ 1807) برقم (2315) من حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- به.
(3) انظر: مجموع الفتاوى (10/ 482 - 483، 682 - 683) ، منهاج السنة (3/ 203 - 209) ، والاستقامة (2/ 73 - 76) ، مدارج السالكين (2/ 171، 184، 188 - 191) ، شفاء العليل (2/ 761) ، شرح الطحاوية (1/ 336) ، الدرة البهية شرح القصيدة التائية في حل المشكلة القدرية لابن سعدي (ص 51 - 53) ، وللاستزادة: الرضا بالقضاء للدكتور سالم القرني (ص 50 - 75) .