فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 775

فأجاب بقوله:"قال جمع من أهل السنة إنها تحصل للمنافقين في الموقف، وجمع إنها تحصل للكافرين" (1) .

التقويم:

رؤية الله تعالى في الموقف"تنازع الناس فيها ... بعد ثلاثمائة سنة من الهجرة، وأمسك عن الكلام في هذا قوم، وتكلم فيها آخرون، فاختلفوا على ثلاثة أقوال:" (2) .

"أحدها: أن الكفار لا يرون ربهم بحال، لا المظهر للكفر، ولا المسر له."

وهذا قول أكثر العلماء المتأخرين، وعليه يدل عموم كلام المتقدمين، وعليه جمهور أصحاب الإمام أحمد وغيرهم.

الثاني: أنه يراه من أظهر التوحيد من مؤمني هذه الأمة ومنافقيها وغبرات من أهل الكتاب، وذلك في عرصة القيامة، ثم يحتجب عن المنافقين فلا يرونه بعد ذلك.

وهذا قول أبي بكر بن خزيمة من أئمة أهل السنة، وقد ذكر القاضي أبو يعلى نحوه في حديث إتيانه سبحانه وتعالى لهم في الموقف الحديث المشهور (3) .

الثالث: أن الكفار يرونه رؤية تعريف وتعذيب -كاللص إذا رأى السلطان- ثم يحتجب عنهم، ليعظم عذابهم، ويشتد عقابهم، وهذا قول أبي الحسن بن سالم (4) وأصحابه، وقول غيرهم ..." (5) ."

والراجح -والله أعلم- القول الثالث، وهو رؤبة جميع أهل الموقف لله تعالى بحسب أعمالهم.

(1) الفتاوى الحديثية (ص 286) .

(2) مجموع الفتاوى (6/ 486) .

(3) انظر: إبطال التأويلات (2/ 290) .

(4) هو أحمد بن محمد بن سالم المخرمي البصري، رأس السالمية وشيخهم، توفي سنة 327 هـ.

انظر: حلية الأولياء (10/ 378) ، سير أعلام النبلاء (16/ 272) .

(5) مجموع الفتاوى (6/ 478 - 488) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت