فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 775

فهؤلاء سووا بين الأجناس الثلاثة" (1) ، وقالوا:"الفرق هو دعوى النبوة والتحدي بالمثل، وهذا غلط فإن آيات الأنبياء - عليه السلام - التي دلت على نبوتهم، هي أعلى مما يشتركون فيه هم وأتباعهم؛ مثل الإتيان بالقرآن، ومثل الإخبار بأحوال الأنبياء المتقدمين وأممهم، والإخبار بما يكون يوم القيامة، وأشراط الساعة ..." (2) ."

وعليه فإن الحق أن الكرامة دون المعجزة في خرقها للعادة، وأن الفرق بينهما لا ينحصر في دعوى النبوة ودلالة كل منهما، بل إنهما يفترقان في أمور عديدة، منها:

1 -أن الكرامة دون المعجزة في خرق العادة.

2 -أن الكرامة معتادة في الصالحين بخلاف المعجزة فهي خارقة لعادة البشر.

3 -أن الكرامة تابعة للمعجزة ودليل من دلائل النبوة، فإن الولي لم تحصل له الكرامة إلا لاتباعه النبي، ولو لم يتبعه لما وقعت له.

4 -أن الكرامة ينالها الولي بفعله كعبادته ودعائه، بخلاف المعجزة فإنها غير مكتسبة (3) .

وأما ما ذكره ابن حجر - رحمه الله - في الفرق بين الكرامة وخوارق السحر فهو موافق لما عليه أهل السنة والجماعة.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:"وبين كرامات الأولياء وبين ما يشبهها من الأحوال الشيطانية فروق متعددة، منها: أن كرامات الأولياء سببها الإيمان والتقوى، والأحوال الشيطانية يكون سببها ما نهى الله عنه ورسوله، ويستعان بها على ما نهى الله عنه ورسوله" (4) .

(1) النبوات (1/ 606) .

(2) المصدر السابق (1/ 526) .

(3) انظر: النبوات (1/ 558 - 560) ، وللاستزادة: كرامات الأولياء لعبد الله العنقري (ص 30 - 37) .

(4) الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان (ص 327) ، وانظر: قطر الولي على حديث الولي للشوكاني (ص 272) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت