فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 775

التقويم:

ما ذكره ابن حجر- غفر الله له - من كون النبي - صلى الله عليه وسلم - هو المقصود من الخلق، وهو الممد لها، وخليفة الله فيها، منقول عن جماعة من غلاة المتصوفة (1) ، وهو باطل من وجوه:

1 -أن القول بذلك يعارض النصوص الشرعية الدالة على أن المقصود من الخلق ابتلاؤهم بالعبادة كقوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) } [الذاريات: 56] . وقوله سبحانه: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك: 2] ، وأن الله تعالى هو الممد للمخلوقات والمتصرف فيها كيف يشاء كقوله - عز وجل: {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [البقرة: 284] . وقوله جلَّ وعلا: {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17) } [المائدة: 17] .

2 -أن القول بذلك ينافي بشرية الرسول - صلى الله عليه وسلم - وما أخبر الله به عنه وأخبر هو عن نفسه كقوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) } [الكهف: 110] ، وقوله - عز وجل: {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188) } [الأعراف: 188] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم:"يا معشر قريش أو كلمة نحوها اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئًا، يا صفية عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا أغني عنك من الله شيئًا، يا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من الله شيئًا" (2) .

3 -أن هذا القول مأخوذ من بعض الفلسفات الفاسدة، والعقائد الباطلة كالفلسفة الهندية، والعقيدة النصرانية (3) .

(1) انظر: الإبريز للدباغ (ص 252، 260) ، حجة الله على العالمين للنبهاني (ص 14، 52) .

(2) أخرجه البخاري، كتاب التفسير، باب قوله تعالى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214) } [الشعراء: 214] (3/ 1497) برقم (4771) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - به.

(3) انظر: الجواب الصحيح (3/ 384) ، حقيقة الصوفية للقاسم (ص 280) ، مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية (1/ 393) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت