المعجزات موجودًا في الكتاب والسنة، وإنما فيه لفظ الآية، والبينة، والبرهان" (1) ."
وأما المتأخرون فقد أطلقوا لفظ المعجزة واستعملوه، ولكنهم اختلفوا في تعريفها وشروطها، وجمهورهم على ما ذكره ابن حجر (2) .
والصواب أن المعجزة اسم يعم كل خارق للعادة، ويفرق بينها بحسب حال من تقع منه أو يدعيها.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"اسم المعجزة يعم كل خارق للعادة في اللغة، وكذلك الكرامة في عرف الأئمة المتقدمين، كالإمام أحمد بن حنبل وغيره، ويسمونها الآيات، لكن كثيرًا من المتأخرين يفرق في اللفظ بينهما، فيجعل المعجزة للنبي، والكرامة للولي، وجماعهما: الأمر الخارق للعادة" (3) .
وتعريف جمهور المتكلمين -ومنهم ابن حجر- المعجزة بذلك، واشتراطهم فيها هذه الشروط، ترتب عليه حصرهم دلائل النبوة في المعجزات، وإخراجهم لكثير من دلائل النبوة عن دلالتها، وهذا باطل (4) .
ومنشأ الخطأ عندهم اعتقادهم أن دلائل النبوة وكرامات الولاية وخوارق السحر كلها من جنس واحد، ثم اختلفوا فمنهم من أنكر وجودها
(1) الجواب الصحيح (5/ 412) ، النبوات (1/ 215) (2/ 828) قاعدة في المعجزات لابن تيمية (ص 7) ، شرح الطحاوية (2/ 746) ، لوامع الأنوار البهية (2/ 290) .
(2) انظر: المغني للقاضي عبد الجبار (15/ 569 - 571) ، شرح الأصول الخمسة (ص 569) البيان عن الفرق بين المعجزات والكرامات للباقلاني (ص 35 - 36، 45 - 46) ، أصول الدين للبغدادي (ص 170) ، الإرشاد (ص 260) ، المواقف (ص 339) ، وشرحها للجرجاني. (8/ 222 - 230) ، غاية المرام (ص 333) ، شرح المقاصد (5/ 11 - 13) .
(3) مجموع الفتاوى (11/ 311) ، وانظر: شرح الطحاوية (2/ 746) .
(4) انظر: البيان عن الفرق بين المعجزات والكرامات (ص 37 - 38) ، الإنصاف للباقلاني أيضًا (ص 61) ، الإرشاد (ص 260) ، أعلام النبوة للماوردي (ص 62) ، شرح المقاصد (5/ 19) ، وانظر: الرد عليهم في الجواب الصحيح (6/ 504) ، شرح الأصفهانية (2/ 471 - 491) ، درء التعارض (9/ 40) ، النبوات (1/ 480، 522 - 523) .