بناء على الأصح بل الصواب أن الأنبياء جميعهم من الرسل وغيرهم معصومون قبل النبوة وبعدها من صغائر المعاصي وكبائرها عمدها وسهوها.
ويجاب: بأن ذلك يتأتى على مذهب كثيرين، بل نقل عن الأكثرين أن العصمة إنما هي بعد النبوة لا قبلها، والأولى أن يجاب بأن هذه الأمور إنما تشكل على قواعد شرعتنا أما على شرعهم فنحن لا ندريه، وبفرض أنه يوافق شرعتنا في ذلك فيحتمل أن لهم تأويلًا سوّغ لهم ارتكاب ما فعلوه، وتعبير كثير ببغيهم وحسدهم ونحو ذلك من العبارات التي ظاهرها لا يليق بهم إنما هو بناء على عدم نبوتهم كما هو قول فيهم ..." (1) ."
التقويم:
اتفق أهل العلم على أن المراد بالأسباط في الآيتين أبناء يعقوب، واختلفوا هل هم أبناؤه لصلبه أم لا؟ (2) .
فمن قال إنهم أبناؤه من ذريته، حكم بعدم نبوة إخوة يوسف.
ومن قال إنهم أبناؤه لصلبه حكم بنبوة إخوة يوسف، واختلف هؤلاء في الجواب عما وقع منهم:
فقال بعضهم: إن زلتهم قد غفرت بندمهم، واستغفار أبيهم لهم، ولا يستحيل في العقل زلة النبي (3) ، ويرد بأن الأنبياء معصومون من الكبائر -كما سيأتي- (4) .
وقال آخرون: إنهم لم يكونوا أنبياء حين فعلهم بأخيهم يوسف ذلك، وإنما نبأهم الله بعد توبتهم (5) ، ويرد بأن القول الصحيح أن الأنبياء
(1) أسنى المطالب (ص 260) ، وانظر: المنح المكية (2/ 842، 845 - 746) .
(2) انظر: تفسير ابن جرير (1/ 618) ، تفسير القرطبي (2/ 141) ، تفسير ابن كثير (1/ 200) .
(3) انظر: تفسير ابن عطية (3/ 220) ، تفسير القرطبي (9/ 133) ، تفسير ابن سعدي (ص 363) .
(4) انظر: (ص 433) .
(5) انظر: تفسير ابن عطية (3/ 220) ، تفسير القرطبي (9/ 133) ، تفسير السعدي (ص 363) .