فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 775

فإن أريد به ما يظهر من هذه النصوص من المعاني اللائقة بالله تعالى فهو مراد قطعًا.

وإن أريد به ما يظهر لبعض الناس من هذه النصوص حيث يفهم أن ظاهرها يقتضي تشبيه الله سبحانه بخلقه فهو ليس بمراد قطعًا (1) .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"الظاهر لفظ مشترك، فالظاهر الذي لا يليق إلا بالمخلوق غير مراد، وأما الظاهر اللائق بجلال الله تعالى وعظمته فهو مراد" (2) .

وعليه فإطلاق القول بأن ظاهر نصوص الصفات مراد أو غير مراد خطأ مجانب للصواب، والحق في ذلك التفصيل على وفق ما تقدم.

والناس في ظاهر نصوص الصفات على قولين:

الأول: أن ظاهر نصوص الصفات المعنى اللائق بالله عز وجل، وهو قول السلف قاطبة -رحمهم الله- (3) .

والثاني: أن ظاهر نصوص الصفات التمثيل بصفات المخلوقين، وهو قول الجهمية والمعتزلة ومن وافقهم من المتكلمين (4) .

وذهب الأشاعرة والماتريدية إلى التفريق بين ظواهر نصوص الصفات فجعلوا ظاهر بعضها المعنى اللائق بالله وظاهر بعضها الآخر التمثيل (5) ، وقولهم في حقيقته لا يخرج عن قول الجهمية والمعتزلة.

يقول شيخ الإسلام رحمه الله:"لفظة (الظاهر) قد صارت مشتركة، فإن"

(1) انظر: مجموع الفتاوى (3/ 207) ، (6/ 356) ، (17/ 413) ، التسعينية (2/ 557) ، التدمرية (ص 69) وما بعدها، الحموية (526 - 527) .

(2) مجموع الفتاوى (2/ 207) .

(3) انظر: شرح أصول الاعتقاد للالكائي (3/ 432) ، عقيدة أهل السلف أصحاب الحديث للصابوني (ص 165) ، درء تعارض العقل والنقل (7/ 108 - 109) .

(4) انظر: متشابه القرآن للقاضي عبد الجبار (ص 57، 72) ، المحيط بالتكليف له أيضًا (ص 200) .

(5) انظر: الإرشاد للجويني (ص 60) ، أساس التقديس للرازي (ص 130) ، تحفة المريد للباجوري (ص.13) ، التمهيد للنسفي (ص 161) ، بحر الكلام له أيضًا (ص 21 - 82) ، إشارات المرام للبياضي (ص 186 - 199) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت