وينكر ابن حجر على من حرم شد الرحال إلى قبر النبي -صلى الله عليه وسلم-، ويحذر من الاغترار بقوله، فيقول:"ولا يُغْتَر بإنكار ابن تيمية لسن زيارته -صلى الله عليه وسلم- فإنه عبد أضله الله كما قال العز بن جماعة وأطال في الرد عليه التقي السبكي في تصنيف مستقل ..." (1) .
التقويم:
زيارة قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- وشد الرحال إليها"من المسائل التي طالت ذيولها، واشتهرت أصولها، وامتحن بسببها من امتحن" (2) .
وزيارة قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- تارة تكون دون شد الرحال وأخرى مع شدها:
فالأولى: مشروعة عند أهل العلم دون من شذ منهم، وذلك بشرط أن تكون الزيارة زيارة شرعية.
وأما الأخرى -وهي الزيارة مع شد الرحال-:
فهي لا تخلو من ثلاثة أحوال:
1 -إما أن تكون بقصد المسجد النبوي وزيارة قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- على السواء.
2 -وإما أن تكون بقصد المسجد النبوي والصلاة فيه فقط.
3 -وإما أن تكون بقصد زيارة قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- فقط.
فالحالة الأولى والثانية مشروعة، وأما الحالة الثالثة فهي محل النزاع ومدار البحث (3) .
وقد اختلف أهل العلم في جوازها على قولين:
الأول: تحريم شد الرحال لمجرد زيارة قبر النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهو قول الجمهور.
والثاني: جواز شد الرحال لمجرد زيارة قبر النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهو قول
(1) حاشية الإيضاح (ص 489) ، وانظر: الجوهر المنظم (ص 21، 13) ، الإيعاب (3/ 93/ ب) ، فتح الإله بشرح المشكاة (ص 350) .
(2) الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد للشوكاني (ص 83) .
(3) انظر: الرد على الإخنائي (ص 48، 24، 164) ، والفتاوى (27/ 342) ، والصارم المنكي (ص 18) .