وبناء على ذلك فإنه يمكن الرد عليه من طريقين:
أحدهما: المنع من ذلك على قول من يقول بنفي وقوع المجاز في اللغة:
فإن العلماء اختلفوا في وقوع المجاز في اللغة وعدمه، وهذا الخلاف جار في المجاز العقلي (1) .
فقال قوم بعدم وقوعه مطلقًا، وقال آخرون بوقوعه مطلقًا، وفرق قوم فقالوا بوقوعه في اللغة دون القرآن (2) .
وقد رجح شيخ الإسلام ابن تيمية عدم وقوع المجاز مطلقًا لا في القرآن ولا في اللغة (3) ، وانتصر له العلامة ابن القيم بأكثر من خمسين وجهًا (4) .
وهو القول الراجح لقوة أدلته، وسلامته من الاعتراضات، ومما يستدل به عليه ما يلي:
1 -أن تقسيم الكلام إلى الحقيقة والمجاز تقسيم حادث بعد انقضاء القرون المفضلة، لم يتكلم به أحد من أئمة اللغة والنحو (5) .
2 -أن الذين قسموا الكلام إلى حقيقة ومجاز لم يستطيعوا أن يفرقوا بينهما بحد صحيح جامع مانع (6) .
= الحرام أحمد زيني دحلان (ص 16، ص 245 - 255) ، الدرر السنية له (ص 20) ، مفاهيم يجب أن تصحح لمحمد علوي مالكي (ص 28) .
(1) انظر: حاشية البناني على جمع الجوامع (1/ 308) .
(2) انظر: الأحكام للآمدي (1/ 43 - 44) ، جمع الجوامع (1/ 308) ، البرهان للزركشي (2/ 255) ، والأحكام لابن حزم (4/ 28) ، المسودة في أصول الفقه (ص 165) ، التمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (1/ 80) ، الإيمان لابن تيمية (ص 81) ، مختصر الصواعق (2/ 5) ، المزهر للسيوطي (1/ 364 - 366) ، وللاستزادة: منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز للشنقيطي.
(3) انظر: الإيمان (ص 79 - 105) .
(4) انظر: مختصر الصواعق المرسلة (2/ 2 - 76) .
(5) انظر: الإيمان (ص 80) ، مختصر الصواعق (2/ 3) .
(6) انظر: الإيمان (ص 87، 97) ، مختصر الصواعق (1/ 10 - 30) .