وكان أبو رجاء العطاردي يقول:"كان أبو موسى الأشعري يطوف علينا في هذا المسجد، مسجد البصرة، يقعد حلقا، فكأني أنظر إليه بين بردين أبيضين يقرئنني القرآن، ومنه أخذت هذه السورة: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [1] ، فكانت أول سورة أنزلت على محمد صلى الله عليه وسلم [2] ."
ووصفوا حديثه الحاسم الجازم في العلم، فقالوا:"ما كنا نشبه كلام أبي موسى إلا بالجزار الذي لا يخطئ المفصل [3] ".
وكان عبد الله بن مسعود يقرأ القرآن، فجاء حذيفة بن اليمان فقال:"قراءة ابن أم عبد، وقراءة أبي موسى الأشعري، والله إن بقيت حتى آتي أمير المؤمنين - يعني عثمان - لأمرته بجعلها قراءة واحدة". وقال حذيفة:"يقول أهل الكوفة: قراءة عبد الله - يعني عبد الله بن مسعود - ويقول أهل البصرة: قراءة أبي موسى، والله لئن قدمت على أمير المؤمنين لأمرته أن يغرقها" [4] ، يريد: أن يضع حدا للاختلاف في القراءات، وذلك بجمع القرآن، وفعل حذيفة ما وعد به، وجمع عثمان القرآن [5] .
(1) سورة العلق الآية 1
(2) حلية الأولياء (1/ 256 - 257) وانظر أنساب الأشراف (1/ 110) .
(3) طبقات ابن سعد (4/ 111) .
(4) كتاب المصاحف (13) .
(5) كتاب المصاحف (14 - 16) والرياض النضرة (2/ 135 - 136) .