ومثال اجتهاده - صلى الله عليه وسلم - في شئون الدنيا قوله للصحابة لما رآهم يؤبرون النخل «لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرا [1] » فلما ذكروا له فيما بعد أن ثمر النخل قد سقط قال لهم: «أنتم أعلم بأمر دنياكم [2] » .
ومثال اجتهاده - صلى الله عليه وسلم - في العبادات أنه ساق الهدي في حجه ونوى القران بدليل أنه قال للصحابة: «لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي [3] » ولو كان سوق الهدي بالوحي لما قال: «لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت [4] » .
ومثال اجتهاده - صلى الله عليه وسلم - في العبادات أيضا استغفاره لبعض المنافقين وصلاته على بعضهم كما ثبت أنه صلى على عبد الله بن أبي واستغفر لعمه أبي طالب [5] فنزل قول الله سبحانه في شأن استغفاره للمنافقين: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [6] .
ونزل قوله تعالى في شأن صلاته - عليه الصلاة والسلام - على عبد الله بن أبي: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} [7] .
ونزل قوله تعالى في شأن استغفاره - صلى الله عليه وسلم - لعمه أبي طالب: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [8] .
(1) صحيح مسلم الفضائل (2362) .
(2) رواه مسلم في كتاب الفضائل باب وجوب امتثال ما قاله شرعا دون ما ذكره من معايش الدنيا على سبيل الرأي 4/ 1385 - 1836
(3) جزء من حديث رواه مسلم في كتاب الحج باب حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - 2/ 888.
(4) صحيح البخاري التمني (7229) ، صحيح مسلم الحج (1211) .
(5) ثبت هذا في صحيح البخاري كتاب التفسير باب قوله تعالى:"استغفر لهم".. 5/ 206.
(6) سورة التوبة الآية 80
(7) سورة التوبة الآية 84
(8) سورة التوبة الآية 113