احذري ممن يستخدمونك في الخير- زعموا-فيرغبونك في توزيع الصدقات والزكوات، فتدخل المسكينة بيوتات داخل بيوتات من داخل أحياء بحثًا عن محتاج -خائفة وجلة، تحمل الأثقال، لكنه عمل الخير!! والعمل للدين يحتاج تضحيات وجهد!! وللنساء الأُول كان لهم في ذا الجهاد سبق-وهكذا يعرضونها- وهي الضعيفة-للفتن بتعاملها مع صنف غائب عنه مع عفة الدين: الوعي، وينقصه الكثير من التربية والعلم؛ الأمر الذي قد يترتب عليه فتن، كيف والمرأة لم تتعبد ولم تكلف بمثل ذا شرعًا.
.... هذا ..
وقد يغرّ تلك المسيكينة لهج ألسنة البعض لها بدعاء استجلبه الإحسان، ودرء الفتنة أوجب.
.... أقول:
هذا الأمر له وزارة كاملة، تقوم به وعليه، وجهدها أكبر وأعظم وأدق بلا ريب، وإن كان من صدقات فالأولى بها الزوج- إن كان من أهلها وإلا فلا- ثم الأقرب فالأتقى فالأحوج كل بحسبه.
وإن كان ولا بد، فالرجال- لا النساء- إذ هم عليها أقوى، والقيام بحقها أحق وأجدر، وعن طريق الجمعيات المصرح بها من قبل ولاة الأمر.
.... ونحن نعرف - يقينًا -حقائق كثير من أصحاب هذه التوجهات، ودافع جهود بعض الجمعيات،
.... والحقيقة -المعروفة- أنها جهود حزبية تخدم أفكار أصحابها، نسأل الله العافية
.... سادسًا:
اجعلي الدليل رائدك، وفهم وعمل السلف الصالح قائدك، والارتباط بأقوال علماء الأمة السلفيين الكبار- الذين شهدت لهم الأمة بالدراية وتيممت وجهتم الفتاوى، وتناقل الناس على وجه المبسوطة أقوالهم، وكتب له القبول في الأرض-مقدمًا على كلام غيرهم ممن هم دونهم.
.... سابعا ً:
أوصيك بحسن التبعل للزوج، والصبر بل المصابرة مع التضحية، لا سيما إن كان من أهل العلم، فقد يتضاعف عليك الجهد؛ لعموم نفعه، وعظيم أثره، وكثره زياراته وشغله، واحتسبي في ذلك كله تشاركينه الأجر، وتشاطرينه الخير- والله تعالى واسع الفضل-وهو الهادي والموفق سبحانه إلى سواء السبيل.
وصلي اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين.
والحمد لله رب العالمين
أخوك
أبو عبد الله
محمد بن عبد الحميد بن محمد حسونة
في: 16/ 6/1424هـ 14/ 8/2003م
( [1] ) في القديم كان السلاح معروف ميسور، ويوجد في البيوت، أما الآن فالأسلحة لم ترها كثير من العيون فضلًا عن التمكن من مصافحتها فضلًا عن احتضانها ومعاملتها ومعالجتها.
... ثم أن ولاة الأمر- جزاهم الله خيرًا- قد أعدوا لها من الجنود ذو أعمار وكفاءة عقلية وبدنية مناسبة، إعدادًا للزود عن الديار، وأنشئوا لهم جهازًا للتوعية الدينية، ومساجد في كل سرية، وأئمة لإقامة الجمع والجماعات في تلك الجبهات، تنفق عليهم الدول، وتحيطهم بالرعاية؛ لما في ذلك من خطر دورهم، وعظيم جهدهم، وبالغ أثرهم، وجهادهم.
( [2] ) وفي أزماننا وجدت الكفاية من الرجال المتخصصين الأكفاء، التي تنفق عليها الدولة وتجري عليهم الأرزاق، فإن عجز الرجال أو جبنوا، وداهمك الأعداء، فعليك بفسطاط صفية- رضي الله تعالى عنها- وردّي عن دينك، وادفعي عن عرضك، وزودي عن شرفك، وحامي عن ولدك. بكل ما أوتيت من قوة ضاربة ضارية. ولو بالأواني"المطبخية"
( [3] ) لا أعني بذلك أن تكوني حبيسة بل تخرجي لحاجياتك مع ذي محرم لك -إن تيسر- أو من تؤنسك، بستر تام، وأدب موفور، دون خضوع في قول، أو ضرب بكعب.
.... وعلى ألا تكوني خراجة ولاجة، فالدين قد خف ميزانه في قلوب البعض، ولا يأمن على سمعك أو بصرك من ورود ما قد يمرض له قلبك، فخروجك لصلة رحمك، وزيارة جارتك وأخواتك الصالحات الناصحات يخفف عنك ما قد تجدينه من وحشة - أحيانًا- ولا بد.
.... على أن في العلم والتعليم والانشغال بحق الزوج والولد شغل عن ذا، ولكن لا بد مما لا بد منه، نسأل الله تعالى أن يمتعنا بديننا ما حيينا، وأن يجعل الإيمان في قلوبنا فسحة، وفي الأنس بشرعه تعالى غنية.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)