ثانيا: ما المراد بحروف المعاني؟ فالباء هل للمصاحبة أو الاستعانة أو السببية؟ والواو هل هي للعطف أو للمعية أو للحال؟
-أما الواو في قوله (سبحانك اللهم وبحمدك) ونحوه، كـ (سبحان الله وبحمده) فاختلف العلماء على أربعة أقوال:
القول الأول: أن الواو للعطف، والكلام جملتان:أولاهما: (سبحانك اللهم) أو (سبحان الله) وهي جملة المعطوف عليها. والثانية: جملة (بحمدك) أو (بحمده) ، وهى الجملة المعطوفة.
-والباء في هذه الجملة الثانية متعلقة بمحذوف اختلفوا في تقديره:
القول الثاني:أن الواو بمعنى (مع) ، والكلام جملة واحدة، فقوله (سبجانك اللهم وبحمدك) تقديره: أسبحك اللهم مع التلبس بحمدك.
القول الثالث: أن الواو للحال، والكلام جملة واحدة أيضًا، فقوله (سبحان الله وبحمده) تقديره: أسبح الله متلبسًا بحمدي له من أجل توفيقه. وقوله (سبحانك وبحمدك) تقديره: أسبح حامدا لك.
القول الرابع: أن الواو صلة زائدة، والكلام جملة واحدة كذلك، فقوله (سبحانك وبحمدك) تقديره: سبحتك بحمدك، أي: سبحتك بما حمدت به نفسك. فالباء - على هذا التقدير - للاستعانة. وقدره بعضهم: أسبحك تسبيحا متلبسا ومقترنا بحمدك، فتكون الباء - على هذا التقدير-للملابسة.
والأقوال الثلاثة الأول أرحج من هذا القول الأخير، لأن الأصل أن تكون الواو لمعني مقصود وليست زائدة.
ثم إن هذه الأقوال لا يظهر فيها - عند التأمل - اختلاف حقيقي في المعنى، وإن كان القول الأول - في الجملة - أحسن بيانًا للمعنى المقصود بالواو في هذه الصيغة من التسبيح، وبه تكون صيغة (سبحان الله وبحمده) مثل صيغة (سبحان الله والحمد لله) .
وعلى كل، فإن صيغة التسبيح المقرون بالتحميد من أكمل صيغ الثناء على الله تعالى، وأدلها على استغراق الثناء عليه سبحانه بكل كمال، لأن التسبيح دال على تنزيهه عن كل ما لا يليق به من النقائص والعيوب والأمثال والشركاء، والتحميد دال على إثبات ما يليق به من المحامد والفضائل وصفات الكمال، فإذا سبح العبد بحمده، جمع له بين هذا وهذا، فنفى بـ (سبحان الله) كل نقص عن الله تعالى، لأن ترك التقييد فيه مشعر بالتعميم، وأثبت بـ (حمده) كل وصف كمال وجلال ثابت لله U ، لأن مضاف إلي معرفة، فتعم جميع المحامد. فكأن في قوله: (سبحان الله بحمده) و (سبحان الله والحمد لله) ونحوه، إثبات تنزيهه وتعظيمه وتحميده وإلهيته، وبالله التوفيق.) ا. هـ
( [1] ) انظر طريق الهجرتين لابن القيم صـ 114 وما بعدها.
( [2] ) قال في الفتح: وبحمده: قيل الواو للحال. والتقدير: أسبح الله متلبسًا بحمدي له من أجل توفيقه. وقيل: عاطفة. والتقدير أسبح الله وأتلبس بحمده. ويحتمل أن يكون الحمد مضافا للفاعل، والمراد من الحمد لازمه أو ما يوجب الحمد من التوفيق ونحوه. ويحتمل أن تكون الباء متعلقة بمحذوف متقدم، والتقدير: وأثني عليه بحمده، فيكون سبحان الله جملة مستقلة، وبحمده جملة أخري.
( [3] ) قال القرطبي ويظهر وجه آخر وهو إبقاء معني الحمد علي أصله (أي علي المعني الذي ذكرناه) ، وتكون الباء باء السببية، ويكون معناه: بسبب أنك موصوف بصفات الكمال والجلال سبَّحك المسبِّحون وعظمَك المعظمون. أ. هـ. نيل الأوطار - باب الذكر في الركوع والسجود.
( [4] ) (التسبيح في الكتاب والسنة والرد على المفاهيم الخاطئة - رسالة دكتوراة إشراف أ. د/ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر صـ 207:193) .
( [5] ) رواه مسلم
( [6] ) رواه مسلم
( [7] ) نقلت كلام شيخ الإسلام من رسالته (قاعدة حسنة في الباقيات الصالحات) لاقتصار الدكتور /كندو على بعض العبارات دون الآخر.
( [8] ) متفق عليه
ـ [أحمد موسى] ــــــــ [17 - 10 - 08, 12:37 ص] ـ
جزاك الله خيرا وجزى مشايخنا خيرا
بالمناسبه ما هي اخبار الشيخ فوزي وكيف صحته