يدور مع الشرع حيث دار فمثلًا كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يتوضأ بالمد و يغتسل بالصاع"متفق عليه، فهذا القدر الوارد في السنة يكفي واعتقاد غير ذلك يستوجب المراجعة للنفس لا التمادي معها، وورد عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه توضأ مرة مرة"رواه البخاري و لم يزد على ثلاث وأخيرًا من زاد عليها فقد أساء و تعدى و ظلم فليس من الورع ولا من التقوى الزيادة على الثلاث و علينا أن نسمى الأشياء باسمها. و كان صلى الله عليه و سلم يغتسل هو و عائشة - رضى الله عنها من قصعة بينهما فيها أثر العجين"متفق عليه، فمن فعل ذلك فقد أحسن ولا إنكار عليه، و عن ابن عمر - رضى الله عنهما - قال: كان الرجال و النساء على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم يتوضئون من إناء واحد"رواه البخاري، فتوهم النجاسة مطروح لا يلتفت له، و قال الإمام أحمد: من فقه الرجل قلة ولوعه بالماء، و كان رحمه الله يتوضأ فلا يكاد يبل الثرى. و قيل له: نزيد على ثلاث في الوضوء؟ فقال: لا و الله إلا رجل مبتلى. و قد روى أبو داود في سننه من حديث عبد الله بن مغفل قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول"سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور و الدعاء"وروى مسلم من حديث عثمان بن أبى العاص قال: قلت يا رسول الله: إن الشيطان قد حال بيني و بين صلاتي يلبسها على فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم"ذاك شيطان يقال له: خنزب، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثًا ففعلت ذلك فأذهبه الله تعالى عني. و في الحديث"إن الشيطان يأتي أحدكم وهو في الصلاة فيأخذ بشعره من دبره فيمدها فيرى أنه قد أحدث فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا"رواه أحمد و أبو داود. وورد عن أبي داود"إذا أتى الشيطان أحدكم فقال له: إنك قد أحدثت فليقل له كذبت إلا ما وجد ريحًا بأنفه أو سمع صوتًا بأذنه، و كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا بال توضأ و ينتضح"رواه أبو داود، و شكا إلى الإمام أحمد بعض أصحابه أنه يجد البلل بعد الوضوء فأمره أن ينضح فرجه إذا بال قال: ولا تجعل ذلك من همتك واله عنه. و عن على رضى الله عنه أنه خاض في طين المطر ثم دخل المسجد فصلى و لم يغسل رجليه، و كان ابن عمر يمشي بمنى في الفروث و الدماء اليابسة حافيًا ثم يدخل المسجد فيصلي فيه ولا يغسل قدميه، و لما قيل يا رسول الله إن لنا طريقًا إلى المسجد منتنة فكيف نفعل إذا تطهرنا؟ قال:"أو ليس بعدها طريق أطيب منها؟ قالت: بلى، قال: فهذه بهذه"رواه أحمد و أبو داود. ومن ذلك أن الخف و الحذاء إذا أصابت النجاسة أسفله أجزأ دلكه بالأرض مطلقًا و جازت الصلاة فيه بالسنة الثابتة، ففي الحديث"إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى فإن التراب له طهور"رواه أبو داود، و في الحديث"إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر فإن رأى على نعليه قذرًا فليمسحه و ليصل فيهما"رواه أبو داود وأحمد و كان النبي صلى الله عليه و سلم يسجد على التراب تارة و على الحصى تارة و في الطين تارة حتى يرى أثره على جبهته و أنفه. و قد أمر النبي صلى الله عليه و سلم بالوضوء من المذي، و لما قيل له: كيف ترى بما أصاب ثوبي منه؟ قال: تأخذ كفًا من ماء فتنضح به حيث نرى أنه أصابه"رواه أحمد و الترمذي. و الودي الذي يخرج عقب البول و المذي الذي يخرج بسبب التفكير أو المباشرة كلاهما نجس و كلاهما يوجب الوضوء فقط أما المني الذي يوجب الاغتسال فهو طاهر وهو عبارة عن خروج الماء الدافق بشهوة و الذي يعقبه خدرًا بالعضو و ماء الرجل أبيض و ماء المرأة أصفر، وهو يخرج باحتلام أو جماع، أما استفراغ المني باليد فهو من الأفعال المحرمة، ولو خرج المني وجب الغسل.
الرابط: http://www.alsalafway.com/cms/news.p...ion=news&id=55