فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 43110 من 67893

ووما يستأنس به ف جواز ذلك ما رواه ابن مسعود رضي الله عنه قال: «كنا جلوسًا في مسجد

الخيف ليلة عرفة قبل يوم عرفة إذ سمعنا حس الحية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: اقتلوا،

قال: فقمنا، قال: فدخلت شق جحر فأتى بسعفة فأضرم فيها نارًا وأخذنا عودًا فقلعنا عنها بعض

الجحر فلم نجدها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم:(دعوها وقاها الله شركم كما وقاكم

شرها). (17)

ومما يدل على جواز ذلك ما رواه أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم

قال «غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ -إلى قوله- حَتى فَتَحَ اللّهُ عَلَيْهِ. قَالَ: فَجَمَعُوا مَا غَنِمُوا، فَأَقْبَلَتِ النارُ

لِتَأْكُلَهُ، فَأَبَتْ أَنْ تَطْعَمَهُ. فَقَالَ: فِيكُمْ غُلُولٌ فَأَبَتْ أَنْ تَطْعَمَهُ. فَقَالَ: فِيكُمْ غُلُولٌ، فَلْيُبَايِعْنِي مِنْ كُلِّ

قَبِيلَةٍ رَجُلٌ، فَبَايَعُوهُ، فَلَصِقَتْ يَدُ رَجُلٍ بِيَدِهِ، فَقَالَ: فِيكُمُ الْغُلُولُ، فَلْتُبَايِعْنِي قَبِيلَتُكَ. فَبَايَعَتْهُ. قَالَ:

فَلَصِقَتْ بِيَدِ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةٍ، فَقَالَ: فِيكُمُ الغُلُولُ. أَنْتُمْ غَلَلْتُمْ، قَالَ: فَأَخْرَجُوا لَهُ مِثْلَ رَأْسِ بَقَرَةٍ مِنْ

ذَهَبٍ. قَالَ: فَوَضَعُوهُ فِي المَالِ وَهُوَ بِالصَّعِيدِ، فَأَقْبَلَتِ النَّارُ فَأَكَلَتْهُ، فَلَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لأَحَدٍ مِنْ قَبْلِنَا،

ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى رَأَى ضَعْفَنَا وَعَجْزَنَا، فَطَيَّبَهَا لَنَا» (18)

بل ذهب بعض الصحابة وغيرهم إلى جواز حرق الآدمي بالنار فإن جاز ذلك في الآدمي فغيره من

باب أولى ففي البخاري أن عليًا رضي الله عنه حرق قوما ارتدوا بالنار. (19)

وقد رواه غيره وزاد إنكار ابن عباس عليه فعن عكرمة: «أن عليًا أخذ ناسًا ارتدوا عن الإسلام،

فحرقهم بالنار، فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم، إن رسول الله صلى الله عليه

وسلّم قال: «لا تعذبوا بعذاب الله عز وجل أحدًا وقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «من بدّل دينه

فاقتلوه». فبلغ عليًا ما قال ابن عباس فقال: ويح ابن أم عباس». (20)

قال ابن القيم رحمه الله تعالى"وقال أصحابنا: إذا رأى الإمام تحريق اللوطي بالنار فله ذلك؛ لأن"

خالد بن الوليد كتب إلى أبي بكر رضي الله عنه أنه وَجَدَ في بعض نواحي العرب رجلًا يُنْكَح كما تنكح

المرأة، فاستشار أصحابَ النبي صلى الله عليه وسلّم وفيهم أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه،

وكان أشدَّهم قولًا، فقال: إن هذا الذنب لم تعْصِ الله به أمة من الأمم إلا واحدة، فصنع الله بهم ما

قد علمتم، أرى أن يحرقوه بالنار، فأجمع رأي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم على أن

يحرقوه بالنار، فكتب أبو بكر الصديق رضي الله عنه إلى خالد بن الوليد رضي الله عنهما بأن يحرقوا،

فحرقهم، ثم حرقهم ابن الزبير، ثم حرقهم هشام بن عبد الملك"ا. هـ (21) "

قال الحافظ ابن حجر"واختلف السلف في التحريق: فكره ذلك عمر وابن عباس وغيرهما مطلقًا"

سواء كان ذلك بسبب كفر أو في حال مقاتلة أو كان قصاصًا، وأجازه علي وخالد بن الوليد وغيرهما""

ا. هـ (22)

والأظهر في هذه النازلة هو جواز حرق هذه الطيور بالنار وليس المراد من فعل هذا الأمر التعذيب

ليشمله النهي بل المراد حماية الناس من ضررها وحفظ حياتهم من خطرها ومراعاة هذا المقصد

مقدم على ما دونه في حال تعارضهما لذا على الأخوة الكرام عدم التعرض للفرق القائمة بذلك

والتشنيع عليهم وأختم أخيرا بقوله تعالى(ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ

لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (23) .

وقوله تعالى (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) (24)

اللهم ردنا إليك ردًا جميلًا اللهم إنا نعوذ بك من البرص والجذام ومن سيء الأسقام والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

(*) القاضي في المحكمة العامة في الرياض

(1) رواه مسلم (5011) من حديث شداد بن أوس رضي الله عنه.

(2) رواه أبو داود (2676) قال النووي"بإسناد صحيح"ا. هـ رياض الصالحين /297

(3) أحمد (15727) وأبو داود (2674) أبو يعلى (1536) .

(4) رواه ابن أبي شيبة (28877) والدارمي (2461) .

(5) الفتاوى 32/ 273

(6) (سورة المائدة:32) .

(7) البخاري (3249) ومسلم (5802) .

(8) فتح الباري 6/ 515

(9) شرح مسلم للنووي 14/ 196

(10) . شرح مسلم 14/ 196 فتح الباري 6/ 515 عمدة القاري 15/ 196 مرقاة المفاتيح 7/ 702عون المعبود 14/ 176

(11) تفسير القرطبي 13/ 169

(12) تحفة الحبيب 3/ 463

(13) الشرح الصغير على أقرب المسالك 4/ 758

(14) الفواكه الدواني شرح رسالة القيرواني 2/ 566حاشية العدوي على كفاية الطالب 2/ 656

(15) غذاء الألباب 2/ 45

(16) فيض الباري 3/ 297

(17) رواه أحمد (3650) وأبو يعلى (5004) والنسائي (2886) والطبراني في الكبير (10157) وهو من حديث أبي عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود ولم يسمع منه.

(18) رواه مسلم (4509) .

(19) رواه البخاري (3017) .

(20) أحمد (2556) النسائي (4044) .

(21) إعلام الموقعين 2/ 605

(22) فتح الباري 6/ 257

(23) (سورة الروم:41)

(24) (سورة الشورى:30)

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت