فاستفاد الشيخ من اقتراحات المؤتمرات الإسلامية و المؤسسات الدينية ما يجعل المسلمين على مستوى الأحداث في مجال التعليم و التربية، و الصحة و النظافة، و البناء و التعمير، و النشر و التأليف.
و تتلخص مآثر الشيخ في ثلاثة جوانب مهمّة: جانب التعليم و التربية، و جانب البناء و التعمير، و جانب نشر الثقافة الدينية.
و لترجمة هذه الجوانب و تحقيقها إلى أمر الواقع أنشأ ثلاث مؤسسات:
1 -الجمعية المحمدية التعليمية و الخيرية:
أقيمت هذه الجمعية سنة 1978م تنفيذًا لقرار مؤتمر"مناهج التعليم و صبغها بالصبغة الإسلامية"الذي عقدته جامعة الملك عبد العزيز بجدّة؛ فأنشأت عدّة كليات و معاهد و مدارس بمنهج دراسي خاص يجمع بين العلوم الدينية و العلوم العصرية، و يؤهل الطلبة لمواجهة تحديات العصر ضد الإسلام و المسلمين، و من إنجازاتها:
* الجامعة المحمدية (منصورة - ماليغاؤن) ، و هي من أشهر الجامعات الدينية في الهند، و الجامعة المحمدية (بنغلور)
* كلية عائشة الصديقة رضي الله عنها (منصورة) و كلية عائشة (بنغلور) ، و كلية فاطمة الزهراء (مئو) ، و لم يكن للمسلين في الهند كبير اهتمام بتعليم البنات، فبادر الشيخ بكسر هذا الحاجز، و أنشأ هذه الكلية، و واجه معارضة شديدة، و لكن تحملها، و الآن تأسى به كثير من الناس بإقامة مدارس خاصة للبنات.
* كلية الطب المحمدية (منصورة) شهادتها معترف بها لدى الحكومة.
* مستشفى الساير بكامل تجهيزاته (منصورة) ، والمستشفى المحمدي العام (عاليه جنرل هاسبتل) (مئو) .
هذه الجامعات الدينية و الكليات العصرية، و المستشفيات المجهزة لعبت دورًا هامًا في تزويد الطلبة بالثقافة الإسلامية و العصرية، و تقديم المساعدات الطبية للمواطنين.
2 -إدارة إصلاح المساجد:
شعر الشيخ - رحمه الله تعالى - بمسيس حاجة الملايين المملينة من المسلمين إلى مساجد مشيدة نظيفة، فأنشأ"إدارة إصلاح المساجد"و قد أدت هذه الإدارة دورًا عجيبًا لا ينسى في هذا الباب.
قامت بتشييد المساجد و ترميمها على نطاق واسع، حتى بلغ عددها أكثر من أربعمائة مسجد في شتى ولايات الهند، و هي تتميز برصانة البناء و جمال الترتيب، و حسن النظام، و تقوم بأداء رسالتها في الدعوة إلى الله تعالى.
هكذا عادت هيبة المساجد في القلوب سعة و نظافة، و رصانة و متانة، و نظامًا و جمالًا، بفضل الله عز و جل، ثم بجهود الشيخ المتمثّلة في الإدارة المباركة.
3 -الدار السلفية:
أحسّ الشيخ - رحمه الله تعالى - بأهمية وجود دار لنشر كتب دينية و دعوية و منهجية و ثقافية، لما لها من أهمية في بناء شخصية المسلم، فأنشأ"الدار السلفية" (ممباي) التي طبعت كتبًا نافعة و رسائل ماتعة كثيرة، حتى بلغت إصداراتها ما يقارب (250) كتابًا، بالعربية و الأردية و الهندية و الإنجليزية.
و هذه الدار تعرف بتميزها بطباعتها الفاخرة بين دور النشر الإسلامية في الهند.
و قد نشرت هذه الدار كتب الشيخ و رسائله المفيدة في فهم العقيدة الصحيحة، و التحذير من البدع و الخرافات.
و بهذه المناسبة أذكر أن الشيخ كانت له خبرة طويلة في كتابة المقالات في الجرائد و المجلات، لو جًمعت تبلغ مجلدات، و ما ذلك على الله عسير.
و قد كان الشيخ مشرفًا عامًّا على مجلة"صوت الحق" (منصورة) ، و مجلة"البلاغ" (ممباي) ، التي كان يتحفها شهريًا بأربع مقالات في مواضيع شتى، و استمر على ذلك إلى آخر حياته - رحمه الله تعالى -.
صفاته و أخلاقه:
كان الشيخ - رحمه الله تعالى - وجيهًا ذا وقار، متحدثًا لبقًا، جادًّا مجدًا في أداء الواجبات و المسئوليات التي كانت عليه، متواضعًا، ناصحًا، ذا دعابة معهودة.
أرى من تواضعه - رحمه الله تعالى - أنه زارني منفردًا في مقري بالكويت، و كذلك في (نيودلهي) زيارة خاصّة، و استفدت من زيارته نصائح غالية أتذكرها حتى الآن.
و بالمناسبة أقول: إنه - رحمه الله تعالى - أرادني أن أكون في"الجامعة المحمدية" (منصورة) ، وحاول لذلك مرتين، و لم يتم لي ذلك.
مرة عند تخرّجي في الجامعة السلفية (بنارس) ، و لكني حظيت بالبقاء فيها خادمًا لمكتبتها العامّة، منتظرًا التحاقي بالجامعة الإسلامية بالمدينة الطيبة.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)