4 -وقد جاء في حديث صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم همَّ أن يشرب بيديه، وهو تفسير"الكِراع"الذي جاء في الحديث عند بعض العلماء.
فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فِي شَنَّةٍ، وَإِلَّا كَرَعْنَا، قَالَ: وَالرَّجُلُ يُحَوِّلُ الْمَاءَ فِي حَائِطِهِ، قَالَ: فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِي مَاءٌ بَائِتٌ فَانْطَلِقْ إِلَى الْعَرِيشِ، قَالَ: فَانْطَلَقَ بِهِمَا، فَسَكَبَ فِي قَدَحٍ، ثُمَّ حَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ دَاجِنٍ لَهُ، قَالَ: فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ شَرِبَ الرَّجُلُ الَّذِي جَاءَ مَعَهُ. رواه البخاري (5290) .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:
"قوله (وإلا كرعنا) فيه حذف تقديره: فاسقِنا وإن لم يكن عندك كرعنا، ووقع في رواية ابن ماجه التصريح بطلب السقي، والكرع: تناول الماء بالفم من غير إناء، ولا كف، وقال ابن التين: حكى أبو عبد الملك أنه الشرب باليدين معا، قال: وأهل اللغة على خلافه، قلت: ويرده ما أخرجه ابن ماجه عن ابن عمر قال: مررنا على بركة فجعلنا نكرع فيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تكرعوا، ولكن اغسلوا أيديكم ثم اشربوا بها) الحديث، ولكن في سنده ضعف، فإن كان محفوظًا: فالنهي فيه للتنزيه، والفعل لبيان الجواز، أو قصة جابر قبل النهي، أو النهي في غير حال الضرورة."
"فتح الباري" (10/ 77) .
وقال الشيخ ابن باز - في شرحه لحديث جابر:
شوب اللبن بالماء لا بأس به، وفيه إعطاء من على يمينك وإن كان مفضولًا، إلا أن يسمح من على يمينك فتناوله يسارك، وفيه جواز الكرع إذا دعت الحاجة إليه، وهو الشرب بالفم، وإن تيسر بالإناء، أو بالكفين فهو أولى حتى لا يشابه البهائم.
"الحلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري" (4/ 143) .
ثالثًا:
قد جاء في كلام العلماء ما يدل على جواز الشرب بكلتا اليدين، ومن ذلك:
1.قال النووي رحمه الله:
قال أصحابنا: لو شرب بكفيه وفي أصبعه خاتم فضة: لم يكره.
"المجموع" (1/ 316) .
2.وفي سياق تفسير قوله تعالى: (إِلاَّ مَن اغْتَرَفَ غُرْفةً بِيَدِه) قال القرطبي رحمه الله:
وقال بعض المفسرين: الغَرْفة بالكفِّ الواحد والغُرْفة بالكفَّيْن.
وقال بعضهم: كلاهما لغتان بمعنى واحد.
وقال عليّ رضي الله عنه: الأكُفّ أنْظَفُ الآنية.
ومن أراد الحلال الصرف في هذه الأزمان، دون شبهة ولا امتراء ولا ارتياب: فليشرب بكفيه الماء من العيون والأنهار المسخرة بالجريان آناء الليل وآناء النهار.
"تفسير القرطبي" (3/ 253، 254) .
والخلاصة:
جواز الشرب بكلتا اليدين، ولا يدخل هذا الفعل في النهي عن الشرب بالشمال، والشيطان إنما يشرب بشماله لا بكلتا يديه، وقد يتعين الشرب باليدين ولا بد في حالات: كأن يكون الإناء كبيرًا، أو يكون الشرب من فخارة، أو من دلو، أو مع ضعف اليد اليمنى، وما يشبه ذلك من حالات.
والله أعلم
الإسلام سؤال وجواب
ـ [عمرو فهمي] ــــــــ [22 - 05 - 09, 04:20 ص] ـ
عَنْ جَابِرٍ قَالَ صَامَ رَجُلٌ مِنَّا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ قَالَ ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَدَحٍ فَرَفَعَهُ عَلَى يَدَيْهِ فَشَرِبَ لِيَرَى النَّاسُ أَنَّهُ لَيْسَ بِصَائِمٍ [مسند أحمد: (3/ 329) ]
قال أبو عبد الله العجلي نا يونس بن بكير نا محمد بن إسحاق حدثني سلمة بن عبد الله بن عمر بن أبي سلمة حدثني ظئر كان لنا قال قدمت بأباعر لي عشرين أو ثلاثين بعيرا ذا المروة أريد الميرة من التمر فقيل لي إن عمرو بن عثمان في ماله والحسين بن علي في ماله قال فجئت عمرو بن عثمان فأمر لي ببعيرين أن يحمل لي عليهما فقال لي قائل ويلك ائت الحسين بن علي فجئته ولم أكن أعرفه فإذا رجل جالس بالأرض حوله عبيده بين يديه جفنة عظيمة فيها خبز غليظ ولحم وهو يأكل وهم يأكلون معه فسلمت فقلت والله ما أرى أن يعطيني هذا شيئا فقال هلم فكل فأكلت معه ثم قام إلى ربيع الماء مجراه فجعل يشرب بيديه ثم غسلهما وقال ما حاجتك فقلت أمتع الله بك قدمت بأباعر أريد الميرة من هذه القرية فذكرت لي فأتيتك لتعطيني مما أعطاك الله قال اذهب فأتني بأباعرك فجئت بها فقال دونك هذا المربد فأوقرها من هذا التمر فأوقرتها والله ما حملت ثم انطلقت فقلت بأبي وأمي هذا والله الكرم. [ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق: (1/ 131) ]