يبقى هناك شيء آخر -وهو بيت القصيد الآن في كلمتي هذه -في آخر هذه الكلمة أو هذا الجواب- وهو: الصحابة الذين نقلوا إلينا أقواله وأفعاله وتقاريره، أقواله صلَّى الله عليه وسلم ما نعرفها من القرآن الذي مرويٌّ بالتواتر -كما هو معلوم-، وإنما نعرف ذلك من السنة. تقاريره عليه السلام -رأى شيئًا فأقره- لا نعرف ذلك إلا من نقل الصحابة وليس من قوله عليه السلام؛ فإذن كان من الضروري جدًا أن نضم إلى الدعوة إلى الكتاب والسنة -كما نقول دائمًا في مثل هذه المناسبة:-"وعلى ما كان عليه سلفنا الصالح"إعمالًا لما سبق ذكره في بعض الآيات والأحاديث المتقدمة حينما ذكر الله سبيل المؤمنين، وذكر نبيه الكريم أصحابه، لم يكن ذلك إلا لحكمة بالغة؛ وهي: أنه يجب الرجوع إلى فهم الكتاب والسنة على ما كان عليه سلفنا الأول: الصحابة -رضي الله عنهم أجمعين-.
على هذا يأتى هنا شيء هام جدًا يغفل عنه كثير من الجماعات الإسلامية أو الأحزاب الإسلامية القائمة اليوم على وجه الأرض؛ ألا وهو: ما هو السبيل إلى معرفة ما كان عليه الرسول عليه السلام من قول أو فعل أو تقرير؛ ثم معرفة ما كان عليه أصحابه من فهم وتطبيق لهذه السنة؟
لا سبيل إلى ذلك إلا بالرجوع إلى علم يُعرف عند العلماء قاطبة"بعلم الحديث"،"علم مصطلح الحديث، وعلم الجرح والتعديل". له قواعده وله إصطلاحاته بها يتمكن العلماء من أن يعرفوا ما صحَّ عن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم مما لم يصح.
أكثر الجماعات الإسلامية لا يرفعون اليوم رؤوسهم أولًا: إلى ما يُعرف بالسنة، والسنة في لغة الشرع أعم وأشمل منها في عرف الفقهاء؛ ذلك لأن الفقهاء يطلقون لفظة السنة على ما كان من العبادات غير المفروض على المسلم؛ ففريضة وسنة؛ لكن السنة في لغة الشرع: هي الطريقة والمنهج والسلوك الذي سلكه الرسول صلَّى الله عليه وآله وسلم في تفسيره وبيانه للقرآن وتطبيقه تجاهه، على هذا جاء قوله عليه الصلاة والسلام -في الحديث الصحيح- والمتفق عليه عند