فهرس الكتاب

الصفحة 734 من 811

وهذا بحثٌ يطول في الواقع ولكني أريد أن ألفت نظر بعض الناس الذين يستغربون متابعة الإمام وهم يعلمون أنه قد أخطأ، فمن منا لا يتابع الإمام إذا نسي التشهد الأوسط وقام إلى الركعة الثالثة؟ كل من كان خلفه يعتقد بأنه أخطأ حينما قام إلى الركعة الثالثة وترك التشهد، فتركه للتشهد إن كان عن قصدٍ؛ فهو إثمٌ، وهذا لايتصور صدوره من إمام ولا وقع في ماضي الزمان ولا في حاله، أما إن كان عن خطأ أو سهو فلا بد من اتباعه، كما جاء النص في ذلك صريحًا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى هذا فظهور هيئة الصلاة وراء هذا الإمام في مظهر واحد هذه في الحقيقة مما يجعل المسلمين يتقارب بعضهم إلى بعض، وتذهب عنهم العصبية المذهبية التي كانت يومًا ما سببًا لتعداد الأئمة في المسجد الواحد وتخلف المسلم عن اقتدائه بالإمام المسلم، لا لشيء سوى أنه مخالف له في المذهب، أقول آخيرًا ما أحسن ماروى الإمام أبي داوود في سننه، عن عبدالله بن مسعود رضي الله تعالى عنه: أنه لما صلى في عهد عثمان وراء عثمان في منى، صلى عثمان أربعًا، وكلهم يعلمون أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع إنما صلى قصرًا ركعتين، لكن عثمان بأمر ما - ولسنا الآن في صدد بيان ذلك -؛ صلى أربعًا أتمَ، وقد انكر ذلك عليه بعض الصحابة ومنهم عبدالله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، فعجب بعض أصحابه منه حيث رأوه يصلي أربعًا، فقيل له كيف ذلك؟ وأنت تذكر بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى ركعتين قصرًا، كان جوابه- وهذا بيت القصيد-: (الخلاف شرٌ) ؛ أي مخالفة الإمام في صفة صلاته شرٌ، فعلى المقتدي أن يتنازل عن رأيه الشخصي حينما يصلي وراء ذاك الإمام، فإذا صلى هو لوحده أو صلى بالناس إمامًا جاء بالسنن التي يراها سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت