فهرس الكتاب

الصفحة 733 من 811

الشيخ: هو الأمر كذلك، ولكن لابد من شيء من التفصيل، المقصود من هذا الحديث واضح جدًّا، وقد جاء بيان القصد في بعض رواياته؛ ألا وهو قوله عليه الصلاة والسلام: (إنما جعل الإمام ليأتم به؛ فلا تختلفوا عليه) مقصود هذا الحديث أن تظهر وحدة المسلمين في هذا الركن العظيم ألا وهي الصلاة، فلا يخالفون الإمام إذا كان الإمام له رأيٌ، فيتابعونه عليه حينما يصلون خلفه وحين ذاك يأتي التفصيل التالي:

من كان يسدل يديه اعتقادًا منه أن هذا هو السنة؛ فيُتَابَع على ذلك، أما من كان لا يضع وكان يسدل إهمالًا وكسلًا فلا يُتابَع،وعلى ذلك تقاس كل الهئيات التي قد يخالف بعض الأئمة شيء منها كجلسة الإستراحة مثلًا، أو كرفع اليدين أو وضع اليدين على الصدر، كل هذه الهئيات إن كان الإمام يخالف فيها اعتقادًا منه أن هذا هو السنة فيتابع في ذلك، أما إذا كان مُهملًا فلا يتابع.

نحن نرى مثلًا كثيرًا من أئمة المساجد في بعض البلاد العربية نعرف عنه أنه شافعي المذهب، والشافعية كلهم تبعًا لإمامهم أصابوا السنة حينما ذهبوا إلى شرعية رفع اليدين عند الركوع والرفع منه، ولكنهم لا يرفعون، كما أن من السنة عندهم الجلوس جلسة الإستراحة؛ لا يستريحون، لماذا؟ لأنهم لا يهتمون بأداء السنن، من كان بهذه المثابة في تركه لسنن ليس اتباعًا لما يعتقد أنه صواب وإنما هملًا وكسلًا؛ فهنا لا يتابع؛ لأن الأصل في ذلك احترام رأيه أو احترام رأي إمامه الذي اتَّبعه وأقتنع بأنه على صواب فيما يفعل، فمن كان يفعل شيئًا من الأمور يخالف رأي المقتدي، فلابد للمقتدي من متابعته إلا إذا كان الإمام يهمل فعل ذلك وليس عن اتباعٌ منه لإمامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت