فهرس الكتاب

الصفحة 702 من 811

ثالثًا: وأخيرًا, لمنع المار بين يدي المصلي لا يحتاج الأمر إلى أن يتقدم؛ وهنا يخطر في بالي الآن لعل هذا الإجماع المدَّعى ليس هو فيما إذا أراد أن يمر بين المصلي وبين سترته؛ وإنما يكون الرجل لم يتخذ سترة ويمر المار بعيدًا عنه، بحيث أنه لو أراد منعه بيده -كما أشار عليه السلام آنفًا في الحديث الصحيح - لا يطول المار ولا يستطيع أن يمنعه، فيتقدم إليه ليمنعه؛ هنا يمكن أن يقال بأن هذا الكلام صحيح بغض النظر عن الإجماع لأن الإجماع لا يمكن أن يصح في هذه القضية، وإلا لماذا قيَّد العبارة المذكورة آنفًا أن يتقدم لمنع المار؟ والمقيم بل القائم في الصلاة وأمامه سترة وهو كما تعلمون في السنة لا ينبغي أن يكون بعيدًا عن السترة إلا بمقدار شبر أو ممر شاة كما جاء في بعض الأحاديث بين موضع سجوده وموضع السترة، ففي الغالب إذا أراد المار أن يمر بينه وبين السترة فيكفيه أن يمنعه بمد يده، أما إذا أراد أن يمر وراء موضع السجود أي وراء الستارة فهذا أولًا: لا يضره أما في حالة عدم اتخاذه السترة فلو مر المار بين يديه وأراد أن يمنعه حتى لو كان قريبًا ما يجوز أن يمنعه؛ ذلك لأنه لم يضع العلم وهي السترة التي تعلن:"ممنوع المرور"، هذا اصطلاح نبوي كريم الآن ممنوع المرور إشارة تعرفونها بالنسبة للسيارات؛ فهذه السترة جعلها الرسول صلى الله عليه وسلم إشارة للرائي والناظر إليها أنه لا يجوز أن تمر بين يديه، فإذا مر من خلفها فلا [ضير] ، وإذا لم يكن واضعًا لها فمر بين يديه فليس له أن يمنعه لأنه قصَّر في تطبيق السنة لذلك قال عليه الصلاة والسلام: (( يقطع صلاة أحدكم إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل: المرأة والحمار والكلب الأسود ) )إذا لم يكن بين يديه انقطعت الصلاة أما إذا كان بين يديه فلا يضره من مر بين يديه إذا غُلب على أمره, أما هذا فحكم الصلاة أنها صحيحة إذا كان قد وضع السترة، لكن الصلاة تبطل إذا لم يكن قد وضع السترة, كذلك إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت