فهرس الكتاب

الصفحة 643 من 811

وهنا لابد من التنبيه على بعض الفوائد، منها: أن الأمر المذكور في هذا الحديث ليس للوجوب، وهذا له علاقة بسؤالٍ سبق، ذلك لقيام بعض القرائن الدالَّة على عدم الوجوب، أهمها -في اعتقادي -ماجاء في موطأ الإمام مالك -رحمه الله- بالسند الصحيح، (( أن الصحابة كانوا يوم الجمعة، إذا صعد عُمر المنبر وأخذ المؤذِّن بالأذان أخذنا بالحديث، فإذا سكت المؤذِّن سكتنا وخطب عمر بن الخطَّاب ) )، هذا فعل يقع على مشهد من عمر بن الخطَّاب وهو على المنبر يرى الناس يتكلَّمون والمؤذن يؤذِّن ولا يسكِّتهم ولا ينكر عليهم فكان ذلك السكوت دليلًا على أن عملهم ليس مستنكر وإلا لما سكت عمر، وأنتم تعلمون جيدًا من هو عُمر، عُمر الفاروق الذي كان يخطب يوم الجمعة حينما دخل رجل، فقال له منكرًا عليه تأخرَّه، قال: ما كان إلا أن سمعتُ الأذان فتوضأت ثم جئت، فقال له: آلوضوء أيضًا -وقد قال -أو قال سمعت رسول الله ? يقول:"من أتى الجمعة فليغتسل"فهذا الخليفة الراشد عُمر بن الخطَّاب رأى رجلًا تأخَّر عن الحضور في أول الخطبة ومع ذلك لم يسكت عليه، فكيف يسكت عن الناس الذين هم بين يديه وهم يتكلَّمون والمؤذِّن يؤذِّن على افتراض أن إجابته واجبة؟ فدلَّ هذا العمل - من سكوت عمر - على فعل أولئك الناس الحاضرين في المسجد أن الإجابة ليست واجبة.

ومن ذلك أيضًا أنه جاء في بعض الأحاديث أن النبي ? سمع المؤذّن يقول:"أشهد ألَّا إلاه إلَّا الله"فلم يزد على قوله:"وأنا أشهد"لم يقل العبارة بكاملها، إلى غير ذلك مما لا يحضرني من القرائن.

هذا شيئ، وشيئٌ آخر ألا وهو أن دعاء جابر ينتهي بقوله ?:"آت محمَّدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته"أما زيادة (إنك لا تخلف الميعاد) فهي شاذة إن لم تكن منكرة، لأن الإمام البخاري والإمام أحمد كلاهما رويا هذا الحديث عن جابر من طريق شيخ لهما وهو علي بن عيَّاش بإسناده الصحيح إلى محمَّد بن المنكدر عن جابر عن رسول الله ? ليس عندهما هذه الزيادة (إنك لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت